الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٩٤

ويقول الأستاذ أبو زهرة فيما نقلناه عنه سابقا: «فهم يسرُّون في أنفسهم أنَّ دار المخالفين ودماؤهم حرام» هكذا بالحرف الواحد. وليت شعري إذا كان يسرُّون ذلك في أنفسهم فكيف اطَّلع عليه الأستاذ أبو زهرة، ثُمَّ أيَّة نفس هذه التي يحتفظون فيها بهذا السرِّ العظيم؟ هل هي نفس فرديَّة أم نفس جماعيَّة؟ ثُمَّ من هذا الذي أخرج هذا السرَّ وباح به؟ من هذا الذي أفشى سرَّ الإباضيَّة؟ إنَّهم لو عرفوه لقطعوا لسانه!! ما كنَّا نتوقَّع من قلم مثل قلم أستاذنا الكبير أن يخطَّ هذا الكلام الذي لا يصدِّقه عقل يحترم نفسه، ولكن ما الحيلة والأستاذ يريد أن يعيش في تلافيف عصره، يلعب بالكلام، ويحارب بالإيهام، ويناقش بالإبهام. ولو رجع إلى كتب الإباضيَّة وهي ليست منه ببعيدة لعرف منها أنَّ الإباضيَّة يلتزمون قوله (ص): «أُمرت أن أقاتل الناس حتَّى يقولوا لا إله إِلاَّ الله، فإذا قالوها فقد عصموا منِّي دماءهم وأموالهم إِلاَّ بحقِّها». إنَّ الإباضيَّة عملاً بتشريع الله الذي بلَّغه الرسول (ص) يعلنون ولا يسرون ــ في كتبهم ودروسهم ومجالسهم أنَّ دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم حرام بكلمة التوحيد، وأنَّ أصداء خطبة النبيء (ص) في حجَّة الوداع لا تزال ترنُّ في جنبات صدر كلِّ مسلم «ألا إنَّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام» لقد أعلن النبيء (ص) هذا الحكم يوم الحجِّ الأكبر فلماذا يسرِّه الإباضيَّة في أنفسهم، والإباضيَّة في تاريخهم الطويل لم يخالفوه، وليس إسراره من مصلحتهم ولا من مصلحة أحد من المسلمين ويقول الأستاذ أبو زهرة فيما نقلناه عنه في أوَّل صدر هذا الفصل: «ولهم فقد مدوَّن، وللإباضيَّة جهود في تحرير مذهبهم». ويقول في موضع آخر من كتابه مِمَّا نقلناه عنه: «ولهم فقه جيِّد وفيهم علماء ممتازون».

٩٤ / ٥١١