الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٩٣بهذا التعبير الملتوي الغامض الذي يثير الحفائظ، ويجلب السخط، ويوهم أن الإباضيَّة يحكمون على غيرهم من جميع المسلمين بالشرك لأنَّ الكلمة التي يبقى صداها يرنُّ في ذهن المسلم بعد أن يقال له: إنَّ الإباضيَّة يقولون عنك أنَّك لست مشركا ولست مؤمنًا ولكنَّك كافر أنَّه حكم عليه بالخروج من الإسلام، وهذا ما لا يتقبَّله مهما تورَّط في ارتكاب الموبقات.
لقد حرص الأستاذ أبو زهرة أن يأتي بهذه العبارة الملتوية من المصادر التي استقى منها، والتي كانت تكتب تحت إيحاءات وإيعازات، وأن يقرِّرُ أنَّ الإباضيَّة يسمّون مخالفيهم كفارًا، وليته ــ إذ فعل ــ شرح المعنى الذي تدلُّ عليه كلمة الكفر عند الإباضيَّة إذن لخفّف في وقعها وحدَّتها قليلاً وهو يعلم معناها عندهم، ولا ريب ولكنه لم يفعل وإنَّما علَّق عليها ببعض كلمات لا تزيد إِلاَّ غموضًا عند من لا يعرف الاصطلاحات الشرعيَّة ومدلولاتها الخاصَّة، فليت أستاذنا أبا زهرة حاول إسكات هذه النعرة، وسدَّ هذه الثغرة، وأطفأ هذه الجمرة، ودعا إلى التسامح والانفتاح بين طوائف المسلمين جميعًا.