بهجة الأنوار: شرح أنوار العقول في التوحيد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

المراد بـ (عذاب القبر) هو عذاب الميت مطلقا كان مدفونا أو في بطون السباع والطيور، أو في بطون الحيتان أو على وجه الأرض، وعبر عن هذا كله بعذاب القبر لأنه الغالب في الموتى، واذا ثبت عذاب القبر بما سيأتي ثبت أيضا نعيمه لمن أراد الله تنعيمه فيه من أهل السعادة، اذ لا قائل بالفرق بينهما، وعذاب القبر قد وردت في ثبوته الأحاديث النبوية، واشارت اليه الآيات القرآنيه فمن تلك الآيات قوله تعالى النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب، فقوله تعالى ويعرضون عليها غدوا وعشيا دال على أن ذلك العرض قبل يوم القيامة وهو المطلوب ـ وأما الأحاديث النبوية فقد

-

-

-

-

معني

عذاب

قال صاحب المعالم ـ رحمه الله تعالى: انها مما تواتر معنى أي القبر قد بلغ حد التواتر في الأحاديث التي جاءت به وان اختلفت عباراتها، فمن تلك الأحاديث قوله عل الله عذاب القبر حق، وقوله عل إن الموتى ليعذبون في قبورهم) .. الحديث

وقوله (واعتقدن صدقه أي صدق عذاب القبر أي أن من شأن ما تواترت به الأخبار أن يقطع بصدقه، وقوله لا تحل تعذيب ميت) أي ولا تقل ان عذاب الميت محال كما ذهبت اليه طائفة، لأنا نقول: انه ليس بمحال، فانه يحتمل أن الله يرد عليه روحه، فيحس ألم العذاب، ويحتمل أن يخلق الله فيه حاسة يحس بها ألم العذاب، ويحتمل غير ذلك وهو معنى قوله (لوجوه تحتمل)، على أنه لم يرد النص أن الميت يعذب وهو ميت أي في حال مفارقة روحه للجسد

أما الحساب فهو تمييز العمل خيرا وشرا ليراه من فعل أي حساب الله لخلقه يوم القيامه إنما هو تمييز الأعمال الحسنة الأعمال من القبيحه فيرى الفاعل أعماله الخيرية وأعماله الشرية، وليس الحساب يومئذ كحساب بعضنا البعض، لاستلزامه التشبيه الذي يحيله العقل ويبطله النقل، هذا ما عليه الأصحاب - رحمهم الله تعالى ـ والذي أقوله: انه لا بأس أن يكون


1