بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ١٠١خلقا
الحساب يوم القيامة هو الحساب المتعارف فيما بيننا، ويكون المحاسب يومئذ هو من خلقه تعالى جعله لذلك، فلا يلزم على هذا المعنى ما ذكر من التشبيه، والقول به عندي أولى، لأن ظواهر الآيات والروايات دالة عليه، فلو قيل بغيره لزم صرف كثير من الآيات والروايات على خلاف ظاهرها، مع إمكان الأخذ بالظاهر، فمن تلك الآيات قوله تعالى ويوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسهام ففي هذه المجادلة النص الصريح على ما قدمت ذكره من بيان الحساب، ومنها قوله تعالى وحتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون وقالوا الجلودهم لم شهدتهم علينا من الآية. ففي هذه الآية ما يدل على أن هنالك مخاطبة وتكلما وشهودا، وكذا قوله تعالى واليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم، وتشهد أرجلهم، وكذلك قوله تعالى وجاءت كل نفس معها سائق وشهيده ومن الروايات الدال ظاهرها على ما قلته ما أخرجه الترمذي وصححه (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى عن أربع: عن عمره فيما أفناه يسأل علمه ما عمل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه) وما أخرجه البزار (يخرج) لابن آدم يوم القيامة ثلاثة دواوين: ديوان فيه العمل الصالح، وديوان فيه ذنوبه، وديوان فيه النعم من الله عليه ـ فيقول الله تبارك وتعالى لأصغر نعمة احسبه، قال في ديوان النعم» خذي ثمنك عمله الصالح، من فتستوعب عمله الصالح، ثم تنتحي وتقول: وعزتك ما استوفيت، وتبقى الذنوب والنعم وقد ذهب العمل الصالح، فاذا أراد الله أن يرحم عبدا، قال: يا عبدي قد ضاعفت لك حسناتك، وتجاوزت عن سيئاتك، احسبه قال ووهبت لك نعمي)، وغير هذا من الأحاديث كثير، فلا نطيل بايراده هاهنا لأن المقام انما هو مقام اختصار .. والله أعلم.
، وعن
خص به مقصر ليعلم أو فاسق ليكثرا لتندم وما عداهما إلى الجنان بلا حساب أو إلى النيران
،
أي خص بالحساب صنفان من الناس، أحدهما المؤمن المقصر التائب من
101
-