بهجة الأنوار: شرح أنوار العقول في التوحيد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

الحكمة

ذنبه، وثانيهما: الفاسق العاصي، والحكمة في حساب المؤمن المقصر هي أن يعلم نعمة الله عليه بغفرانه ذنوبه وستر عيوبه، والحكمة في حساب الفاسق هي ازدياد حسراته وتضعيف تنكيله بالتأسف على اضاعة عمله، فانه متي ما رأى العمل الموجب للغفران محبوطا بعمل صدر منه ازداد بذلك حسرة وندامة، ومن في هذا أيضا اظهار انصاف الله تعالى لخلقه، فانه لا يظلم الناس شيئا، ولكن الناس أنفسهم يظلمون، وما عدا هذين الصنفين فهم إما في الجنة بلا حساب وهم المؤمنون الموفون، وإما في النار بلا حساب وهم المشركون هذا حاصل ما ذكره في القواعد وعليه جريت في النظم، وظاهره أن المشركين غير محاسبين، ثم ظهر لي بعد ذلك أنهم محاسبون لقوله تعالى وقفوهم انهم مسئولون ما لكم لا تناصرون ولقوله تعالى وزعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم ولغير ذلك من الآيات، ويحتمل أن يقال السؤال والانباء الذي في الآيتين غير الحساب المذكور، ثم ظهر لي ان هذا الإحتمال الأولى فلا دليل في الآيتين على المطلوب .. والله أعلم

هو

•

عنه

والخلف هل قد خلقا وهو الأصح أم يخلقان بعدما الفنا اتض والوقف عن تعيننا ذاك المحل أولى بنا إذ لا دليل ثم دل وعدم التعيين ليس يقدح في قولنا ان الوجود أرجح اختلف الناس في الجنة والنار، هل هما مخلوقتان الآن أم لا؟، فذهب الجمهور منا ومن غيرنا الى أنهما مخلوقتان الآن، واستدلوا بأحاديث تدل على وجود الجنة، قالوا: ومثلها في الوجود النار، اذ لا قائل بالفرق بينهما في ذلك، وذهب البعض منا وكثير من غيرنا إلى أنهما ليستا بمخلوقتين الآن، وإنما هما سيخلقان بعد وقوع الفناء العام، قالوا: ولو كانتا مخلوقتين الآن فناؤهما لقوله تعالى كل شيء هالك إلا وجهها وهما مخلدتان فلا موجودتين الآن، والأصح ما عليه الجمهور من وجودهما الآن لما ثبت بالأدلة القاطعة أن آدم وحواء كانا في الجنة وقد أهبطا منها، والقول بأن الجنة التي كانا الجنة الموعود بها تكلف لا دليل عليه، والجواب عما استدل به النافون

فيها هي

غير

للزم

يصح أن تكونا

- 102

-