بهجة الأنوار: شرح أنوار العقول في التوحيد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

لوجودهما الآن، هو أن نقول: ان قوله تعالى كل شيء هالك عام يحتمل التخصيص، فالجنة والنار قد خصصا بعدم الفناء بالأدلة القاطعة على بقائهما أبدا،

أو نقول: ان الجنة والنار قابلتان للفناء بحسب ذاتهما، والقابل للفناء فان في المعنى لجواز ذلك عليه

•

والجواب الأول أظهر ثم اختلف القائلون بوجودهما الآن في محلهما الذي هما فيه فعين بعضهم المحل، ووقف قوم عن التعيين، والوقف عن تعيين محلهما هو الأولى بنا، إذ لا علم لنا إلا بما علمنا ولم يرد عن الشارع تعيين محلهما، وان قدر أن هنالك دليل فهو أحادي لا يفيد العلم، ووقوفنا عن تعيين المحل لا يقدح في ترجيحنا القول بوجودهما الآن، لأنه لا يلزم من علمنا بوجودهما علمنا بتعيين محلهما، والله أعلم والكتب صحف حوت الأعمالا والحوض حق فاترك الجدالا پرده من أمة الرسول من قد وفي بعهده المسئول أي (الكتب) التي ذكر الله في كتابه العزيز في نحو قوله تعالى فأما من أوتي كتابه بيمينه وأمثالها من الآيات صحف حاوية لأعمال العباد من خير وشر لقوله تعالى وإذا الصحف نشرت فذكر تعالى في هذه الآية أن هنالك صحفا تنشر وهي الكتب المذكورة هنالك فلا التفات إلى من جعلها عبارات عن ضبط أعمال العباد، لأن في جعل الكتب عبارات عدولا عن الحقيقة إلى المجاز بلا دليل، نعم الدليل الذي ذكرناه يعضد جانب الحقيقة، فلا وجه للعدول وإنما عدل ذلك القائل، بحمل الكتب على العبارات عن المعنى المذكور إنما هو لأجل فراره عن الله تعالى الى ضبط أعمال العباد في صحف لأن ذلك شأن من يطرقه النسيان، ولا يلزم من ذلك ما توهمه، فان في رسم الأعمال في الصحف المذكورة حكما كثيرة، ولا يلزم أنه تعالى محتاج الى ذلك، وقوله (والحوض حق الخ) أي الحوض الذي هو لرسول الله عله في الموقف حق ثابت جاءت به الأحاديث المستفيضه من رواية جابر وغيره، فلا عبرة بمن أنكر وجوده، أخرج

احتياج

منه

هي

103

-

-