بهجة الأنوار: شرح أنوار العقول في التوحيد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

هم

المفلحون، ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم

خالدون ونحن نقول ان هذه الموازين المذكورة عبارة عن معنى السعادة والشقاوة، فثقل الميزان كناية السعادة و خفته كناية عن الشقاوة، والعرب كانت تعبر عن بثقل الميزان عن علو الشأن، وبخفته عن عكس ذلك، قال الشاعر:

لو يضعوا أباني في ميزانهم رجحوا وشال أبوك بالميزان

وقد تعبر بالوزن للشيء عن العلم به، كما في قوله تعالى وانبتنا فيها من كل شيء موزون له أي معلوم المقدار عنده تعالى، أما الوزن المفسر عندنا بالعدل والإنصاف المشار اليه في النظم، فهو ما في قوله تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة له فالقسط بدل من الموازين لا نعت له، كما يدل عليه قوله تعالى والوزن يومئذ الحق وإنما عدلنا في تفسير الميزان عن حقيقته المشهورة إلى ما ذكرناه من العدل والانصاف، لأن حمله على حقيقته المشهورة محال أن أعمال العباد أعراض، ووزن الأعراض محال، ولذا تردد الخصم في حقيقة الموزون، حتى زعم بعضهم أن الموزون هم الأشخاص وبعضهم الأشخاص وبعضهم أن الله يخلق في احدى الكفتين ظلمة، وفي الأخرى نورا، وبعضهم أن الأعمال تتجسد، فتوزن

الأجساد، والكل باطل.

، ووجه ذلك

فوجب المصير الى التأويل، والمراد بقوله (في الحسبان) يوم القيامة لأنها محل الحساب، والمراد بقوله (لا مثل قول ذي الخلاف أي لا أقول مثل قول صاحب الخلاف، وقوله (كفة وأعمدا عبر بالكفة وهي مفرد عن مثنى، وعبر بأعمد وهو جمع عن مفرد على سبيل المجاز وله محل في البلاغه، فمثال الأول قوله: (اذا ما القارض الغنوني آبا، عبر بالقارض عن القارضين، فان المثل حتى يؤب القارضان ومثال الثاني قوله تعالى ورب ارجعون له أي رب ارجعني، وقول العرب

شابت مفارقه وليس له إلا مفرق واحد.

1000