بهجة الأنوار: شرح أنوار العقول في التوحيد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

وذهبت فرقة الى أن أهل الجنة وأهل النار زائلون، والداران فانيتان بعد دخول أهلهما فيهما وسيأتي الرد على هذه الفرقة عند ذكر الناظم لها ان شاء الله وذهبت فرقة الى تخليد أهل الجنة في الجنة، وعدم تخليد أهل النار في النار ـ مشركا كان أو منافقا ـ وسيأتي الرد على هذه الفرقة أيضا

-

وذهبت فرقة الى تخليد أهل الجنة والمشركين من أهل النار فيهما، وزعموا أن أهل الكبائر غير المشركين يخرجون من النار فيدخلون الجنة، وإلى الرد على هذه الفرقة أشار بتموله:

وكافر بنعمة من فرقا ما بين ذي شرك ومن قد فسقا أعنى لدى الخلود والفرق نشا لدى منازل العذاب وفشا

عنهم،

أي كافر كفر نعمة لا كفر نشرك من قال بأن المشركين مخلدون في النار، وما عداهم من الفسقة وأهل الكبائر غير مخلدين في النار، كما يروى عن مالك بن أنس الأصبحي أنه قال (من مات على كبيرة، فلا يخلو من أحد ثلاثة أمور:. إما أن يغفر الله له بعفوه، أو يشفع فيه الرسول، أو يعذاب مقدار عمله، ثم يخرج فيدخل الجنة)، وفي قول الشافعي: انه يكتب على جباههم هؤلاء جهنميون فيعيرهم أهل الجنة على ذلك فيسألون الله زواله، فيمحوه الله ويبدلهم مكانه نورا يتلالاً، فيود أهل الجنة أن لو عملوا كعملهم، وهذا رأس الضلال، وعين المحال - بأن جعلوا العاصي أشرف من الطائع، وجمعوا بين الأضداد، وكتاب الله ناطق بخلاف ما زعموا، قال تعالى أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون، وقال تعالى: أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون، وقال تعالى: أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون) والله در ابن النظر

حيث قال:

-

كذبت لقد منتك نفسك ضلة خروجك من نار مؤججة حطم

-

109

-