بهجة الأنوار: شرح أنوار العقول في التوحيد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ١١٠

وسكناك مع أهل السعادة في العلى فيصبح من صلى وصام كمن غشم

أخلص التقوى الى الله ومن

راغبا

كمن عبد الأوثان والجبت والصنم

لك الويل فارجع عن ضلالك تائبا فليس الذي أشقى الآله كمن عصم

،

وقول الناظم (أعني لدى الخلود .. الخ أي لا فرق بين المشرك والفاسق المنافق في الخلود، بل كل منهم تخلد لقوله تبارك وتعالى وبلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته، فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ولقوله تعالى الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا وإنما الفرق بين أهل ومن يعص النار في منازل العذاب، اذ كل معذب بقدر عمله، فللنار دركات بعضها أشد عذابا من بعض وأكثر نكالا من غيرها حتى روي أن من أقل الناس عذابا من ينعل بنعلين من النار فيفور منهما مخه من أعلى هامته، والدليل على الفرق بينهم

في أنواع العذاب قوله عز وجل: إن المنافقين في الدرك الأسفل من النارية الناس عذابا يوم القيامة المصورون)، فدلت الآية

صلى وقوله لان من أشد

والحديث معا على أن أحدا دون هذين الفريقين في العذاب

،

كذاك

من قال بأنه يجـ

وقت على النار بلا تأجج

هذا البيت اشارة الى الرد على الفرقة القائلة بعدم تخليد أهل النار فيها، وذلك أنهم زعموا أنه يأتي على النار وقت تصفق أبوابها وليس بها أحد، فينبت فيها شجر الجرجير، وتشبثوا في ذلك بحديث يروى عن طريق ابن عمرو بن العاص (ليأتين

على جهنم يوم تصفق فيه أبوابها، ليس فيها أحد، وذلك بعدما لبثوا فيها أحقابا) وبقوله تعالى في شأن إبليس وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين قالوا فاللعنة مغياة بذلك اليوم، فيفهم منه أنه لا لعن بعد ذلك اليوم، واذا ثبتت هذه الرحمة لإبليس فغير إبليس من سائر العصاة أولى بها وأحق، والجواب عن الحديث، أنه أحادي لا يعارض القطعيات، فلو صح لم يفد علما فلا عليه اعتقاد، كيف وتأويله محتمل، بأن يقال انهم يخرجون من النار الى واد هو أشد عذابا منها، يقال له

ينبني

،

-

11

•