بهجة الأنوار: شرح أنوار العقول في التوحيد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ١١١

الزمهرير، يعذبون فيه بالبرد، يروى أنهم اذا دخلوا فيه استغاثوا منه إلى النار

وأما الآية فلا تفيد ما ذكروه، وعلى تقدير إفادتها لذلك فإنما هو مفهوم مخالفة

جهنم

،

واختلف في ثبوت حجيته في الظنيات، فكيف يبنى عليه اعتقاد، بل وكيف يعارض به القطعي الوارد في قوله تعالى قال فالحق والحق أقول لأملأن منك وممن اتبعك منهم أجمعين له والقطعي الوارد في قوله تعالى وبلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون، في امثالها من الآيات العديدة التي نبذوها وراء ظهورهم واستبدلوا عنها هوى أنفسهم فضلوا وأضلوا، فحكمهم أنهم كفار نعمة لما تقدم من تأويلهم، كذا قيل فيهم، وعليه مشيت في النظم، ثم ظهر لي بعد ذلك أنهم مشركون، وأن ذلك التأويل ليس بمستر لهم عن الكفر، فهم في حكم المكذبين لهذه الآيات كلها، والله أعلم.

الالتفات

وهكذا من قال كل يدخل فيها سعيد وشقي مبطل زعمت المرجئة أن كلا يدخل النار سعيدا كان أو شقيا، وقالوا ينجى منها السعيد، ويترك فيها الشقي، وتعلقوا في ذلك بقوله تعالى وان منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا، ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيات ولا تعلق لهم في هذه الآية، لأن الخطاب فيها للمتقدم ذكرهم ورد على سبيل الغيبة الى الحضور، وذلك أنه قدم ذكر المنكرين للبعث، فقال: من ويقول الانسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيا أولا يذكر الانسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا، فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا، ثم للنزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا، ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليات فهذه الآيات كلها خطاب لمنكري البعث، وكذلك آية الورود فهي كما بيناه من أنها خطاب لهم، ورد على سبيل الإلتفات، ومثل هذا كثير في القرآن، منها قوله تعالى في خطابه لبني اسرائيل وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم، ومن وجه آخر أن الورود يتصرف فيرد بمعنى الدخول تارة، كقوله تعالى: (فانكم وما تعبدون من دون الله حصب

-

111

-