بهجة الأنوار: شرح أنوار العقول في التوحيد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ١١٢

جهنم أنتم لها واردون وبمعنى المشارفة للشيء كقوله تعالى ولما ورد ماء مدينه

وقول زهير:

ولما وردنا الماء زرقا جمامه وضعن عصى الحاضر المتخيم

وقول امرئ القيس:

فأوردها ماء قليلا أنيس

يحاذرن عمرا صاحب الفترات

لا

فبطل حمل الآية على الوجه الأول، اذ لو وافقناهم أن الخطاب في الآية للمؤمنين والكافرين جميعا، من حيث انه يلزمهم القول بدخول الأنبياء النار مع المؤمنين، فيكون كتاب الله ناطقا بتكذيبهم في قوله تعالى أولئك عنها مبعدون يسمعون حسيسها، وقوله تعالى ويوم نحشر المتقين الى الرحمن وفدا، نه ونسوق المجرمين الى جهنم ورد، وقوله تعالى ويوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه، وذكر في آية أخرى قوله وربنا انك من تدخل النار فقد أخزيته الله فيلزمهم على مقالتهم هذه تناقض هاتين الآيتين وكلاهما خبر لا يأتي النسخ على أحدهما، ولكنا لا نسلم أن الخطاب في الآية للمؤمنين والكافرين، بل لا نقول: الا أنه متوجه للكافرين، فالورود عندنا هو الدخول نفسه على هذا التأويل، فان قيل أما في قوله تعالى ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا دليل على ما تعلقت به المرجئة فالجواب أن قوله (ننجي) ليس فيه دليل على دخولهم النار، لأن التنجية تكون من الشيء المخوف المترقب وقوعه، كقولك نجيت زيدا من القتل، فان زيدا لم يقتل بعد وإنما قارب ذلك الأمر الذي يترقب وقوعه، وللمثبتين للورود لجميع الأمة أقاويل نضرب صفحا عن ذكرها مخافة التطويل، وبالجملة فحكمهم حكم من قبلهم، من أنهم كفار نعمة لا شرك، مالم يظهر منهم رد لتنزيل فيحكم عليهم بالشرك، هذا كله إذا قالوا ان الداخلين في النار هم المؤمنون والفاسقون جميعا.

ومن يقل دار الخلود فانيه أو أهلها ففاسق علانيه

-

112

-