بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ١١٣عند الله
هذا بيان الرد على الفرقة القائلة بفناء الجنة والنار بعد دخول كل فيها وهم الجهمية على ما وجدت في الأثر، والرد عليهم ظاهر من الكتاب وشاهد العقل قال تبارك وتعالى وقالوا لن تمسنا النار الا أياما معدودة، قل أتخذتم عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون، بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون، وقال تعالى ومن الله ورسوله فان له نار جهنم خالدين فيها أبدائه، وقال تعالى في وصف
يعص
أهل الجنة عطاء غير مجذوذ أي غير مقطوع في أمثالها الآيات من وشاهد العقل يقضي أن الكريم اذا أنعم بنعمة قد وعد بعدم انقطاعها أنه لو قطعها لكان غير كريم، بل كان سفيها كان سفيها كذابا من حيث أنه يعد بالشيء فلا ينجز وعده وهو قادر عليه، ولو قيل انه غير قادر للزم عليه عجز الباري جل وعلا، وهو باطل، وبالجملة فهم متأولون، فحكمهم حكم من قبلهم، من الفرق من حيث أنهم كفار نعمة لا شرك، مالم يظهر منهم رد لتنزيل أو تكذيب لرسول فيحكم عليهم بالشرك، كذا قيل وعليه جريت في النظم، والظاهر أن هؤلاء مشركون لما في مقالتهم هذه من رد الأدلة القطعية الآيات القرآنية، من وما تخيل لهم من التأويل، هي خيالات لا تدفع عنهم هذا الحكم، إذ لم تكن هنالك شبهة يتمسكون بها، فيعطون حكم المتأولين وليس كل من آثر هواه على دليل هداه يعطى حكم المتأولين، والله أعلم
هذا إذا ما كان بالتأويل والشرك في الرد على التنزيل الاشارة كناية عن الأحكام المتقدم ذكرها في أرباب المقالات الزائغة وأهل الطرق الضالة، أي فهذا حكمهم اذا كانت مقالتهم ناشئة عن تأويل للأدلة الشرعية، فان المتأول اذا أخطأ في تأويله بما لا يسعه الخطأ فيه من الدين يكون كافرا كفر نعمة وفاسقا هالكا، ولا يحكم عليه بالشرك، حتى يظهر منه رد لتنزيل أو تكذيب لرسول، فإن ظهر منه شيء من ذلك، حكم عليه بالشرك إجماعا واختلفوا في المتأول اذا استلزم مذهبه رد الكتاب أو تكذيب الرسول، فشركه
قوم ولم يشركه آخرون، والله أعلم.
113
-