بهجة الأنوار: شرح أنوار العقول في التوحيد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ١١٤

الباب الخامس

من الركن الثاني في القضاء والقدر

وبالقضا نؤمن أيضا والقدر ولم يجز اغراقنا فيه النظـ

الله تعالى.

ومما يجب الإيمان به قضاء الله وقدره، لأنهما أصلان من أصول الدين، وركنان من الإيمان، قال لعل الله لعبادة بن الصامت انك لن تجد ولن تبلغ حقيقة الإيمان حتى تؤمن بالقدر خيره وشره انه من الله تعالى قال يارسول الله وكيف لي أن أعلم خير القدر وشره؟ قال: تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك:، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، فان مت على غير ذلك دخلت النار)، وسئل رسول الله اللهم عن الايمان، فقال: (أن) تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ولقائه، واليوم الآخر، وأن تؤمن بالقدر خيره وشره انه من والفرق بينهما أن القضاء عبارة عن وجود المكونات في اللوح اجمالا، والقدر عبارة عن وجودها في المواد تفصيلا، قال تعالى وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم لله وعليه قوله وقد مر تحت جدار مائل فأسرع المشي، فقيل: يا رسول الله، أتفر قضاء الله من الله؟، فقال: (أفر من إلى قدره، هذا في العرف الشرعي، وأما في اللغة فيتصرف كل منهما الى أوجه، الخلق وهو المراد هنا قبل النقل، كقوله تعالى فقضاهن سبع سماوات في يومين، ويرد بمعنى الحكم كقوله تعالى ان ربك يقضي بينهم يوم

فيرد القضاء

بمعني

قضاء الله

القيامة، ويرد بمعنى الأمر كقوله تعالى وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه الله

،

ويرد بمعنى الخبر كقوله تعالى وقضينا إلى بني اسرائيل في الكتاب وبمعنى الفراغ من الشيء، كقوله تعالى فاذا قضيت الصلاة، وقول الشاعر: قضينا من تهامة كل ريب وخيبر ثم أغمدت السيوف وبمعنى الصنع للشيء كقوله تعالى فاقض ما أنت قاض أي اصنع ما أنت صانع، وقول الشاعر:

-

118 -