بهجة الأنوار: شرح أنوار العقول في التوحيد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ١١٥

وعليهما مسرورتان قضاها داود أو صنع السوابغ تبع

فتلك ستة معان، وقد جمعتها بقولي:

قضا خلق وحكم ثم أمر واخبار وافراغ وصنا

،

وأما القدر فيرد على معان أيضا، منها أنه بمعنى خلق ويمثل له بقوله تعالى والذي قدر فهدى أي خلق الإنسان فهدى الذكر إلى إتيان الأنثى، وهذا الوجه هو المقصود هنا قبل النقل، فالقضاء والقدر في هذا الموضع مترادفان لغة لا عرفا كما تقدم ومنها التقدير، كقوله تعالى وانزلنا من السماء ماء بقدر أي بتقدير، ومنها التصوير كقوله تعالى فقدرنا فنعم القادرون أي المصورون ومنها الوجود كقوله تعالى وإلا امرأته قدرنا انها لمن الغابرين له أي وجدناها من الهالكين، وهذا التفسير إنما يصح في سورة الحجر خاصة، لأنه من خطاب الملائكة عليهم السلام لخليل الرحمن عليه السلام، وأما في سورة النمل فهو بمعنى القضاء، لأنه خطاب من عز وجل، ومنها القضاء كالآية المشار اليها، وكقوله عز وجل فالتقى الماء على أمر قد قدره أي قضي، ومنها التضييق كقوله تعالى وأما اذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه له أي ضيقه، ومنها المثل كقوله تعالى فسالت أودية بقدرها له أي بمثلها، فتلك سبعة أوجه وقد جمعتها أيضا فقلت:

الله

هاك نظما معاني القدر سبع حواها وهي خلق ثم يحلو وتقدير وتصوير وجود قضاء ثم تضييق ومثل

وفي القدر لغتان: فتح الدال وعليه بيت المتن، وسكونها وعليه البيت الأول من هذين البيتين، وثم بفتح الثاء وتشديد الميم، إشارة الى المكان البعيد، وانما أتي بها مع كونه مشيرا الى قريب لتعظيم المقام وتجليله على حد قوله تعالى وذلك الكتاب، أي معنى القدر الذي هو الخلق يحلو في هذا المقام كما قدمنا، فمعنى قولنا: ان الله قدر المعصية أي (خلقها وكذلك معنى قولنا ان الله قضي والطاعة أي خلقهما، وقول الناظم (لم يجز اغراقنا .. الخ) الاغراق بكسر الهمزة

المعصية

-

110

-