بهجة الأنوار: شرح أنوار العقول في التوحيد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ١١٦

ومجوس

الاستقصاء في الشيء، والاحاطة بجميع صفاته، والنظر هنا الفكر، وفيه اشارة الى قوله يقول تبارك وتعالى القدر) سري، ولا ينبغي لأحد أن يطلع على سري) وقد كان لا يقول اذا ذكر القدر فأمسكوا، واذا ذكرت النجوم فأمسكوا) وإنما كان ذلك مخافة الخوض في القدر، فيلحق الخائض التسمي بالقدري، فيكون من القوم الذين قال فيهم رسول الله الله: (لكل أمة مجوس، هذه الأمة القدرية)، وقال لا الله (المرجئة يهود هذه الأمة، والقدرية مجوسها)، وقال الله لعنت القدرية على لسان سبعين نبيا قبلي) قال في شفاء الحائم: وأول من تكلم في القدر في أيام الصحابة غيلان الدمشقي، ومعبد الجهني، ويونس الاسواري، وبعدهم أبو حذيفة واصل بن عطاء، انتصب لمذهب القدرية، وهو قد تتلمذ للحسن البصري، ومكث في مجالسته عشرين سنة، وهو المقرر لقواعد القول بقدرة العبد وخلقه الفعل، وقال ان الباري عادل حكيم لا أن يضاف اليه شين ولا ظلم، ولا يجوز عليه أن يريد من العباد خلاف ما يأمرهم به، ولا يجوز عليه أن يخلق للعباد شيئا ثم يجازيهم عليه، والعبد هو الفاعل للخير والشر والطاعة والمعصية، والله سبحانه مجاز له بفعله)، وقال (ليس الحكمة أن يكون الله سبحانه يخلق الكفر للكافرين به وهو مبغض للكفر،

يجوز

من

معاد للكافرين، فيكون في ذلك كمن أعان على شتم نفسه)

الأمة

وقال جميع قويها وضعيفها وصغيرها وكبيرها: القدر خيره وشره من الله تعالى، وهو الخالق للخير والشر، والقاضي والمريد والمقدر، والمكون له في أوقاته التي يكون فيها، وهو مع هذا كله فعل العبد، والعبد فاعله، وهو له مريد مختار قاصد اليه متحرك أو ساكن به غير مجبور عليه، ولا مضطر اليه، إلا ما كان من الجهم بن صفوان وأصحابه، فقد نقض الإجماع، وقال: القدر خيره، لا ما على ما قاله الأولون، بل على جهة الجبر والإكراه، والإضطرار للعباد الى أعمالهم، ولا قدرة للعبد في شيء من ذلك، ولا قصد ولا

وشره من

الله

اختيار ولا إرادة

قالوا: وماذا للعبد الأفعال من

وهو متصرف في قبضة القهر، ومصرف

بمقتضى العلم والارادة والمشيئة؟ قالوا: قد وجدنا الله سبحانه يقول ليضل من

-

116

-