بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ١١٧کلامه
صالحة
يشاء ويهدي من يشاء وقال ومن يضلل الله فلا هادي له فمن شاء الله خلق له الخير، ومن شاء خلق له الشر، فهذه مقالتهم (انتهى)، فتلخص من أن الأمة في القدر على ثلاث فرق، فرقة تعلقت بالأمر فزلوا، وهم الذين قالوا ان الله لم يخلق أفعال العباد، وإنما كان ذلك من خلق أنفسهم فقدرتهم لإيجاد فعلهم، وفرقة تعلقت بالمشيئة فضلوا ولم يجعلوا للمكلف اختيارا في فعله، بل قالوا ذلك على طريق الجبر، فضلال أولئك من حيث نفي القدر، وضلال هؤلاء من حيث الغلو في اثباته، فهما ضالان، وقد تعلق كل منهما بآيات القرآن، نذكر كل شيء في محله ـــ ان شاء الله تعالى والمشيئة، وقالوا: أفعال العباد خلق من الله واكتساب من العبد، فهدوا الى صراط مستقيم، وعن عكرمة عن ابن عباس ـ رضى الله عنه ـ سئل عن القدر، فقال:
-
-
من
بن الأمر
وفرقة جمعت بين
الناس فيه على ثلاث منازل: من قال إن في الأمر المشيئة إلى العباد وان الأعمال مفوضة اليهم، ولا قدر فقد ضاد الله في أمره. ومن أضاف إلى الله شيئا مما ينزه عنه فقد افترى عظيما على الله عز وجل، ورجل قال: ان رحمت فبفضل الله فذلك الذي سلم له دينه ودنياه.
ومن يقل إلهنا لم يخلـ
ـق
أحمق
أفعالنا بعدا له من لقوله لكل شيء خالق سبحانه الرب المليك الرازق
لو كان خالقا سواه لزمـ
تعدد الإله قطعا حتما
ولو تعدد الإله لظهـ
لظه
فساد هذا العالم الذي بهر
لكن لنا في فعلنا اكتساب به الثواب وبه العقا من ثم قد نيل به أعلى الرتب إلا النبوات فليس تكتسب
هذا بيان الرد على الفرقة الأولى من القدرية، وهم القائلون: ان الله لم يخلق أفعال العباد، وانما ذلك من خلق أنفسهم، قالوا: ان الله أكرم من أن يخلق خلقا فيعذبنا عليه، وتعلقوا في جواز أن يكونوا خالقين لأفعالهم، وفي وقوع ذلك بآيات من القرآن، منها قوله عز وجل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطيريه
-
117
-