بهجة الأنوار: شرح أنوار العقول في التوحيد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ١١٩

الآن إلى بيان استدلالنا عليهم، واستدلالنا في ذلك من طريقين أحدهما: طريق النقل، وهو المشار اليه بقول الناظم (لكل شيء خالق .. الخ البيت)، وثانيهما طريق العقل، وهو المشار اليه بقوله: (لو كان خالق سواه … الى آخر الآبيات)، أما قوله: لكن لنا في فعلنا اكتساب .. الخ)، فاستدراك لما قد يتوهم من الإستدلال على نفي خلق العبد لفعله. إن الأفعال منسوبة اليه تعالى جبرا، فرفع ذلك التوهم حيث أثبت للعبد في فعله اكتسابا يثاب عليه ويعاقب عليه ولها ما كسبت وعليها ما اكتسبت تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ثم أخذ في ثبوت تقرير هذا الإكتساب بقوله من ثم قد نيل به .. الخ) أي من أجل أن الاكتساب ثابت للخلق في أفعالهم قد نالوا به أعلى الرتب، وتفاوتوا في ذلك كل بحسب اجتهاده، ثم استثنى من جملة ما ينال بالإكتساب النبوات، بأنها ليس مما يكتسب، لأنها وصرح من الأشياء التي يخص بها ربنا من يشاء، فيضعها حيث يشاء، من غير أن يتقدم للعبد اكتساب لأسبابها وتهيؤ لمرتبتها، إذ لا أسباب لها حتى يصح تعاطيها بخلاف غيرها، فأما استدلالنا النقلي فقوله تعالى واسروا قولكم أو اجهروا به، انه عليم بذات الصدور ألا يعلم من خلقه فدلت الآية أن جميع ما أسره العباد وما أظهروه خلقه، والإسرار والإجهار أفعال العباد، والله تعالى يقول الا يعلم من خلق الله أي كيف لا يعلم ذلك، وهو قد خلقه، وهل يخلق من لا يعلم؟ وقوله تعالى ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله، وكيف يكون الابتغاء للفضل الذي هو فعل من أفعال العباد وهو لم يخلقه ولم يدبره، وقوله تعالى هو الذي يسيركم في البر، وهو من فعلهم كما ترى، فأضافه اليه، وقوله تعالى وما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم الا في كتاب من قبل أن نبرأها أي من قبل أن نخلقها، وقوله عز وجل إنا كل شيء خلقناه بقدر، وقوله عز وجل خالق كل شيء، وأما استدلالنا العقلي فهو أنه لو كان العبد خالقا لأفعاله للزم عليه تعدد الخالقين، ولكان كل من خلق شيئا فهو إله ذلك الشيء فيلزم عليه تعدد الآلهة، وتعددها باطل قطعا، لما ثبت من البراهين العقلية والنقلية على وجوب

من

آياته

والبحرينية

-

- 119

-