بهجة الأنوار: شرح أنوار العقول في التوحيد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

الوحدانية، ومن تلك البراهين أنه لو تعددت الآلهة، للزم عليه فساد هذا العالم الذي بهر الخلق صنعه، لقوله تعالى ولو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ونحن

نشاهد أن هذا العالم غير فاسد فصح أن الإله واحد، والله تعالى أعلم

35 13

قد

وفاسق من قال ان الله جل قد جبر الإنسان فيما قد فعل وانه لم يجعل استطاع له لكفر شاءه أو طاعه لأنه لو كان هذا بطلا أمر ونهي مع وعد جعلا وبطل الوعيد مع بعث الرسل وجاز تكليف الجماد كالنبل

جبر

هذا بيان الرد على الفرقة الثانية من القدرية، وهم الجهمية نسبة لهم الى الجهم بن صفوان، وهم القائلون بالجبر المتعلقون بالمشيئة فقط، قالوا: ان الله عز وجل العبد على فعل الطاعة والمعصية وأنه لم يجعل له استطاعة لما شاء أن يفعله من فعل المعاصي والطاعات فهو عندهم كالجماد لا يستطيع تحركا إلا أن يحرك، وكالخيط المعلق في الهواء تقلبه الرياح كيف شاءت، وإنما كان ذلك أن يكون خالقا غير الله، كما كان من المعتزلة مقالهم مخافة أن ينسب إلى الله المعاصي، وفعل المكروه، فكلا الفريقين ضال منافق، وقد تعلق هؤلاء بآيات

منهم

مخافة

من القرآن، كما تعلق أولئك. منها قوله عز وجل وأنه هو أضحك وأبكى وأنه هو أمات وأحياكم قالوا: فالضحك والبكاء من أفعالنا قد أضافها تعالى إلى نفسه، كما أضاف الإماته والإحياء، فليس لنا فيهما تصرف. قلنا: أضافهما الله تعالى إلى نفسه لكونهما خلقا له، لا لنا، وانما لنا ذلك الاكتساب المناط من بالإختيار، فالأفعال خلق منه وإكتساب منا، وخلقه للأفعال لا يستلزم الجبرية كما سيأتي بيانه، ومنها قوله تعالى يوفانى تؤفكون، وقوله تعالى وفاني تصرفون، قالوا: فمن يؤفكهم ومن يصرفهم إلا الله، وقوله عز وجل ومن يضلل الله فلا هادي له، وقوله ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدان، والجواب عن هذه الآية كلها هو عين الجواب عن الآية الأولى

ومنها قوله تعالى ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها، قلنا: لا تعلق لكم في هذه

،

-

120