بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ١٢٢لا يوجب جبرا حكمه بهن
فعله
وخلقه أفعالنا وعلم كذاك كونها له مرادا لأنه قد خير العبادا لو لم يكن يعلم ذا لجهله لو لم يكن خالقه من لو لم يرد وقوعه ووقعا لكان مكرها على ما صنعا لكن لذا التخيير واكتسابنا قد انتفى الإجبار عن رقابنا
، ومع
ذلك
أي نعتقد أنه تعالى خالق لأفعالنا، وأنه تعالى عالم بها ومريد لها كله فهو قد خيرنا في فعلها وتركها، أي لم يجبرنا على واحد من الأمرين، فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر، وقد وعد بالثواب على امتثال أوامره وترك مناهيه، وتوعد بالعقاب على فعل مناهيه أو ترك أوامره، ولا يلزم من خلقه تعالى علمه بهن، ومن إرادته لهن جبرنا على فعلهن، ونفى اكتسابنا لهن و من
لأفعالنا
،
لأنه تعالى لم يثبنا ولم يعذبنا على خلقه لهن، ولا على علمه بهن، ولا على ارادته لهن، وإنما أثابنا وعذبنا على اختيارنا وكسبنا لهن، وهو تعالى قد جعل لنا اختيارا في ذلك وقدرة صالحة لاكتساب ذلك، فلأجل هذا الإختيار ولأجل هذه القدرة المكتسبة قد انتفى عنا الجبر على أفعالنا، وانما قلنا ان الله عالم لأفعالنا، لأنه لو
لم يكن عالما بها للزم أن يكون جاهلا بها، وهو تعالى متصف بالكمال الذاتي
،
والجهل من صفات النقص يستحيل اتصافه به تعالى، وهذا معنى قول الناظم (لو لم يكن يعلم ذا الجهله، وأما معنى قوله (لو) لم يكن خالقه من فعله أي لو لم يكن تعالى خالقا لأفعالنا فمن الخالق لها إذا؟، هل من خالق غير الله؟، وقد تقرر فيما تقدم بطلان القول بأن العبد خالق لفعله، واذا بطل أن يكون العبد خالقا لفعله فبطلان أن يكون غيره من المخلوقات خالقا لفعله أظهر، واذا بطل هذان النوعان ثبت أن الخالق لذلك هو الإله وأما قوله (لو لم يرد وقوعه .. الخ)، أي لو لم يرد تعالى وقوع فعلنا، ووقع على خلاف مراده للزم عليه أن يكون مكرها على وقوع ذلك الفعل مغلوبا في حدوثه، والإكراه ينافي الإختيار والارادة، ومن كانت هذه حالته فليس باله. على أنه تقرر أن الإله متصف بالكمال الذاتي والإكراه يضاد ذلك وينافيه، والله تعالى أعلم
•
-
122
-