بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ١٢٣الباب السادس
في الإيمان والاسلام
وبه يتم الكلام على الركن الثاني ـ إن شاء الله تعالى
إيماننا التصديق والإسلام اذعاننا لما دعا الأحكام ولهما في الشرع معنى ملتزم تصديق قول عملا اذا لزم ومن يكن مضيعا لواحد منها استحق هلكة المعاند
اختلف الناس في الإيمان والاسلام، هل هما شيء واحد أو لا؟، وعلى القول الثاني هل هما متخالفان أو مترادفان أو متلازمان؟، وقد أطالوا الكلام فيهما، ذلك على ما تحصل به الفائدة فنقول:
فلنقتصر من
الحق فيهما ان لهما استعمالين - أحدهما لغوي وهو المشار اليه بقول الناظم
—
إيماننا التصديق .. الخ) إيماننا معشر العرب هو التصديق، والإسلام في لغتنا هو الإذعان وترك التمرد، فهما في هذا الإستعمال متخالفان لا مترادفان ولا متلازمان - والإستعمال الثاني: هو ما عليه العرف الشرعي، وذلك أن الشرع
-
—
قد نقل كل واحد من الإيمان والإسلام عن معناه اللغوي، فاستعملهما معا في الوفاء بالواجبات - كانت الواجبات اعتقادية أو قولية أو عملية ـ فهما في هذا الاستعمال مترادفان، واليه أشار الناظم بقوله ولهما في الشرع معنى .. الخ) أي
،
للإيمان والإسلام في العرف الشرعي معنى واحد ملتزم التصديق بالجنان إذا لزم والقول باللسان إذا لزم، والعمل بالأركان إذا لزم، فمن كان صبيا مثلا أو ناقص العقل لا يسمى كافراً بتركه التصديق في حاله ذلك لعدم لزومه عليه، كان ومن عاقلا فصدق النبي عليه الصلاة والسلام فيما جاء به ولم يطالب بالنطق بذلك باللسان ولم ينزل عليه التكليف بالعمل فهو مؤمن لعدم لزوم القول والعمل عليه، فهم موف بما لزمه، ومن تلفظ بالشهادتين عند وجوب ذلك عليه، وبعد تصديقه بالجنان ولم يلزمه شيء من العمليات بعد فهو مؤمن لوفائه بما وجب
عليه، ومن
123
-