بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ١٢٤لزمه شيء من الأعمال فأداه كما شرع عليه بعد التصديق والتلفظ الواجبين عليه فهو مؤمن لوفائه بجميع ما وجب عليه، ومن ضيع واحدة من هذه الثلاث بعد وجوبها عليه فهو خارج عن الإيمان هالك في النيران ـ وهذا معنى قوله (ومن
-
يكن مضيعا .. الخ)، فلا منزلة عندنا بين الإيمان والكفر أي فمن لم يكن بمؤمن فهو كافر، والمراد بالكفر ما يشمل كفر النعمة وكفر الشرك، ومن كان كافرا بالله أو بنعمته فقد استحق ما يستحقه المعاند الهلاك، هذا مذهبنا وهو الحق، من خلافا لمن قال: ان الايمان قول وتصديق دون عمل، ولمن قال: ان الايمان التلفظ
بالشهادتين وإن لم يطابقه اعتقاد، ولمن قال: ان الإيمان التصديق فقط. والدليل على ان الإيمان والإسلام في العرف الشرعي مترادفان قوله تعالى وريا قوم ان كنتم آمنتم بالله، فعلى الله توكلوا إن كنتم مسلمين، وقوله تعالى
اول و اخرجنا
من
كان فيها من المؤمنين، فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين الله
،
ولم يكن هنالك إلا بيت واحد، وقوله علال بني الاسلام على خمس) وقد سئل عن الإيمان مرة أخرى، فأجاب بهذه الخمس، وما ورد من الآيات والأحاديث ما ظاهره مخالف لهذه الأدلة فهو محمول على المعنى اللغوي جمعا بين الأدلة، فإن الشارع تارة يعبر باللفظ عن. ناه اللغوي وتارة عن معناه الشرعي، كل ذلك بحسب مقتضى الحال، فلا تنافي في الكتاب العزيز ولا في السنة، والله تعالى أعلم في وجهه الشرعي ليس ينقص لكن يزيد هكذا قد خصصوا لأنه ان هدم البعض انهدم جميعه وذا هو القول الأتم اختلف الناس في الإيمان الشرعي، فذهب بعض قومنا إلى أن الإيمان الشرعي يزيد وينقص وعليه جمهور الأشاعره، وذهب بعضهم إلى أن الإيمان لا يزيد ولا
أن
ينقص، وعليه أبو حنيفه وإمام الحرمين وبعض الأشاعرة، وذهب أصحابنا إلى الإيمان يزيد ولا ينقص، وبيان ذلك أن الإيمان عندنا هو الوفاء بجميع الواجبات، فمن وجب عليه فرض لا يكون مؤمنا حتى يؤديه على وجهه، ثم يزيد الإيمان بزيادة التكاليف، ولا يصح نقصه، لأن نقصه إخلال ببعض الواجبات، وقد
-
1240
-