بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ١٢٥تقدم
هو أن
أن التارك لبعض الواجبات عليه خارج عن الايمان، فالترك لبعضه ترك الجميعه، أي لا ينتفع ببعض إيمانه في الآخرة، والمراد بعدم انتفاعه بذلك في الآخرة بعض الإيمان لا ينجيه من عذاب الله، لا أنه لا يخفف عنه العذاب لأجل ذلك، فإن العذاب متفاوت في أهل المعاصي، كل على قدر جنايته جزاء وفاقا، وهذا معنى قول الناظم (ان) هدم البعض .. (الخ لا يقال ان المراد بنقصان الإيمان هو ارتفاع بعض الواجبات عن المكلف لعذر، كارتفاع وجوب الصلاة عن الحائض، لأننا نقول: إن الإيمان في حق من رفع عنه بعض الفرائض هو و وفاؤه
أن
بما بقى عليه من الواجبات، فإيمانه إن وفى بما عليه كامل لا ناقص، لكن لو القائل بنقصان الإيمان أراد نقصانه بهذا الإعتبار لكان الخلاف بيننا وبينهم لفظيا، صورته أنهم يسمون من ارتفع عنه وجوب بعض ما كان عليه ناقص الإيمان، ونحن تنع من تسميته بذلك، والمراد واحد لكنهم لم يريدوا ذلك، وانما أرادوا بنقصانه لإخلال ببعض الواجبات، وعلى هذا فالخلاف معنوي مبني على الخلاف في حقيقة
الإيمان، فتفطن له، والله تعالى أعلم.
-
-