بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ١٢٩الناطق بذلك غير الرسول علا الله، والحقيقة حكم قطعي لا ينبني على الاحتمال
عندهم.
وثانيهما: الشهرة القاضية بصدور ذلك الحديث من ذلك الرسول، وكأنهم أرادوا بهذه الشهرة التواتر فانه هو الذي يقطع بصدقه ويحتمل أنهم أرادوا ما يعم التواتر والمستفيض المتلقى بالقبول، فان المتلقي بالقبول بين الأمة مقطوع بصدقة، لما قاله الشيخ ناصر بن أبي نبهان من أن الشهرة لا توجب ولاية الحقيقة،
فلا
معني
وقد انفرد بهذا القول من بين سائر الأصحاب هذا وأما شهادة العدلين فإنها لا توجب الحقيقة في الولاية والبراءة، لأنه لا يصح القطع بصدق مقالهما، نعم يصير من شهدوا فيه بأن النبي عل الله قال فيه كذا يوجب الحقيقة يصير متولي بالظاهر أو متبري منه بالظاهر حتى يعلم منه حدث يخالف ما شهدوا به فيحكم عليه وله بمقتضى حدثه
مما
القي
الثاني
الولاية بحكم الظاهر والبراءة بحكم الظاهر
ولهما طرق وصفات نذكرها في الباب الآتي إن شاء الله.
القسم الثالث
ولاية الجملة وبراءة الجملة
وصفتهما أن يعتقد المكلف أنه يتولى المؤمنين من الأولين والآخرين إلى يوم الدين،
وأنه يبرأ من الفاسقين من الأولين والآخرين إلى يوم الدين، وهذا القسم وهذا القسم هو الذي
أحد
،
عبر عنه الناظم بعقيدة الإنسان، وسبب تعبيره عنه بذلك هو أن هذا القسم يجب على كل مكلف أن يعتقده مع توحيده، فلا يعذر أحد بعد قيام الحجة به إلا إذا اعتقده كذلك، أما ولاية الحقيقة وبراءتها وولاية الحكم بالظاهر وبراءته فلا يلزمان كل وإنما يلزمان من بلغه علم الحقيقة بأحد الطرق المتقدم ذكرها، والتكليف بحكم الظاهر من أحد الطرق الآتي بيانها، فالأقسام ستة حاصلة من ضرب إثنين في ثلاثة، وهي ولاية الحقيقة وبراءة الحقيقة، وولاية الظاهر وبراءة الظاهر، وولاية الجملة وبراءة الجملة.
129