بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ١٣٣غير
معلوم عندهم، حكاه الشيخ ناصر بن أبي نبهان، وأما العلماء وهم العالمون بأصول الولاية والبراءة وأحكامهما فليس عليهم تفصيل أي تبيين فيما رفعوا من ولاية أو براءة بل يجب قبول قولهم ولو مجملا، اللهم إلا أن يكون هؤلاء العلماء رفعوا البراءة من رجل عند وليه على غير وجه الشهادة عليه بها فإنهم يكونون بذلك مبطلين عنده، مخلوعين بتلك الرفيعة حتى يتوبوا أو يأتوا بشاهدي عدل على تصديق ما قالوه، أو أربعة شهود في الزنا، ويستثنى من هذا المقام ما إذا كان المتولى مشاهدا لحدث وليه فلم يعرف الحكم فيه، فقال العالم إن هذا الحدث مكفر، وأن صاحب هذا الحدث کافر، وإن فلانا كافر بحدثه كذا وكذا، فكل هذا من العالم فتوى تقوم به الحجة على المتولي ـ بكسر اللام بكسر اللام - على ترك ولاية المتولى ـ بفتحها ـ أو يتوب من - ـ حدثه
-
-
ذلك، فإن برئ العالم من ولي هذا المتولى بالحدث الذي شاهده منه من غير تبين ولا فتوى، فلا يجوز لأحد ولا يلزمه أن يبرأ ببراءة العالم منه، ولا يجوز للمتولى أن يبرأ من العالم بسبب براءته من وليه بحدثه الذي علمه منه، فإن قيل ما الفرق بين الحالتين؟ فقد ألزمتموه بوجوب البراءة من وليه في الحالة الأولى ولم تجوزوها له في الحالة الثانية، فالجواب أن العالم في الحالة الأولى مفتي والحجة قائمة من فتواه، وفي الحالة الثانية حاكم، ولا يجوز لأحد أن يحكم بحكم الحاكم حتى يعلم الحكم في ذلك الشيء، كعلم الحاكم فيه، والله أعلم.
فصل في أحوال الولي بالظاهر
وفي ولي وجبت ولايته على الورى سريرة براءته إن وجبت عليك والذي نطق بها جهارا للبراءة استحق ومن ييح براءة من نفسه فهالك وهو حر بخسه
الأولياء بحكم الظاهر على صنفين، فصنف تجب ثم ولاية على العموم من أهل
الدار، وصنف لا تجب هم ولاية على العموم وإنما تجب على الخصوص ممن عرف منهم الموافقة، وسيأتي بيان الحكم فيهم.
133 -
-