بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ١٣٤فأما أهل الصنف الأول فلا يجوز لأحد البراءة منهم جهرا وان أتوا ما يستوجبون به البراءة في حكم الظاهر إذا لم يشتهر منهم ذلك، وإنما على من علم منهم ذلك الحدث، أن يبرأ منهم سراً، ولا يجوز له أن يظهر البراءة منهم مع أحد من الناس إلا مع من علم كعلمه فيهم، وهذا معنى قول الناظم (سريرة براءته إن وجبت عليك) وأشار بقوله (والذي نطق بها .. ألخ) الى حكم من أظهر البراءة من أهل هذا الصنف عند من لم يعلم كعلمه فيهم، فحكم ذلك أنه مستحق للبراءة منه ممن سمع منه ذلك القول لأنه في حكم الظاهر قاذف لوليه، والقاذف للولي مستحق للبراءة وإن كان هو في السريرة صادقا، لأنه لا يحل له أن يخالف الحكم الظاهر، وليس له أن يأتي بفعل يبيح به من نفسه البراءة لأحد من الناس، ومن أتى بفعل يبيح به من نفسه البراءة فهو هالك في الآخرة مالم يتب من ذلك الفعل، وسبب هلاكه أنه قد خالف ما أمر الله به من وجوب تجنب المضلات في الظاهر، ومن خالف ما أوجب الله عليه فهو هالك، ومعنى (حر) بتخفيف الياء للوزن حقيق بتلك الخسة التي أنزل نفسه فيها
وإن يكن من الألى لم تلزم ولاية لهم على الكل أعلم ما لم تعلم ولاية والبعض من
فبعضهم رخص ما
ذا يحتمي
هذا هو الصنف الثاني من صنفي الأولياء بحكم الظاهر، وهم الذين لم تجب لهم
عند البراءة منهم
،
ولاية على الكل، لكن على الخصوص ممن علم منهم الموافقة في الدين بالقول والعمل. فإذا علم أحد من أهل هذا الصنف ما يستوجبون به البراءة فقد اختلف في جواز إظهار من لم تعلم لهم ولاية عنده، فبعضهم وسع في إظهار البراءة منهم عند من لم يعلم منه أنه يتولاهم، لأن الأصل عدم ثبوت ولايتهم على أحد من الناس، وبعضهم منع من إظهار البراءة منهم مخافة أن يصادف من يتولاهم، فيكون المتبري مبيحا من نفسه البراءة عند ذلك المتولي لهم. وأقول إن هذا الإحتمال مع قربه لا يفيد المنع مع إظهار البراءة منهم يكون المتبرئ منهم عند من لم يعلم أنه يتولاهم مبيحا من نفسه البراءة لأنه إذا وإن على قول لبعض المسلمين فليس للمتولى لهم ان يبرأ من الأخذ بقول من أقوال المسلمين، نعم إن أخبره بأن ذلك الذي
منهم
وسعه
أن يتبرأ
هذا المتبرى منهم
منهم
ولا
-
134
-