بهجة الأنوار: شرح أنوار العقول في التوحيد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

يتبرأ منه ولي له، فعلى هذا أن يكف عن البراءة منه عنده، فان أصر عليها بعد ذلك،

أحد

من

نفسه البراءة عند من يتولاه،

ووجه ذلك

كان حينئذ مبيحا أن من يدعي ولاية من الناس فهو مصدق في دعواه ما لم ينزل من يدعي هو ولايته منزلة من تجب البراءة منه بالشهرة أو تقوم عليه البينة بحدثه المكفر، والله أعلم.

وإن يكن كفرانه مشتهرا لا بأس إن بكفره قد جهرا

المراد بـ (الكفران الفعل الموجب للبراءة، والمراد بالكفر ما يشتمل النفاق والشرك، والمعنى: إذا كان الفعل الموجب للبراءة مشتهرا بين الخاص والعام، فلا بأس على أحد بإظهار البراءة منه، لأنه قد نزل في منزلة لا يصح لأحد أن يتولاه عليها ولو كان في الأصل قبل الحدث ممن تجب على الخلق ولايته، أو ممن تمكن ولايته لأحد من الناس دون غيره، والمدعي لولايته بعد شهرة حدثه غير مسموع، فلا حجة له على المتبرى منه ولا حرمة لذلك المتبرى منه لقوله لقوله: (ما لكم وللمنافق، قولوا فيه ما فيه)، ولقوله الله: أذيعوا) بخبر الفاسق ليحذر الناس شره)، وأشار بقوله (لا بأس .. ألخ) إلى ان إظهار كفر من إشتهر كفره جائز لا واجب، فالأمر في الحديثين إنما هو للاباحة لا للوجوب، والله أعلم.

ومتبر من ولي لك قل بكفره إن لم يتب عما فعل

أي إذا كان لك ولي فبرئ منه متبر فعليك أن تبرأ منه بعد أن تستتيبه فلم يتب،

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: إذا قذف وليك قاذف استتبه، فإن إمتنع فنبهه بوجوب التوبة عليه، فإن إمتنع فحينئذ عليك أن تبرأ

منه

قلت: والاستتابة قبل البراءة مستحسنة، وفي وجوبها إختلاف من الفقهاء كما سيأتى

إن شاء الله تعالى في الباب الرابع من هذا الركن.

-

135.

-