بهجة الأنوار: شرح أنوار العقول في التوحيد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

وفي ولي ترك الفرض اقتفى عذرا له إن لم تجد عنه قف ثم استبه إن يكن منك قبل ولتبر إن لم يرجعن عما عمل

أي إذا أحدث الولي حدثا فلا يخلو ذلك الحدث من أحد أمرين أما أن يكون.:

-

فيه حق الله جل فقط، أو الله وللعباد معاً، وسيأتي بيان الأمر الثاني ـ إن شاء الله تعالى فإن أحدث حدثا فيه الحق الله وحده كترك فريضة من صلاة أو صيام أو نحو ذلك فاقتفى: أي اتبع العذر له في ذلك، فإذا احتمل له وجه عذر من نسيان ونحوه فهو على احتماله حتى يصح بطلانه، ولا يجوز لك أن تبرأ منه على هذا، فإذا انقطع العذر وارتفع الإحتمال فالمختار أن تستتيبه فإن تاب رجع إلى ولايته وإن امتنع فعليك ان تبرأ منه ولا يجوز لك التمسك بولايته، ولا الوقوف عنه في هذه الحالة

وان أتى الولي ما الله به حق وللعباد كالقتل انتبه توله والبعض منهم يقف عنه وفي البراءة منه ضعف كذاك إن أتى بفعل حجرا في أصله وعارض الحل يرى هذا إذا ما كان فعله احتمل حقا وباطلا وإلا حيث حل

أي إذا أحدث الولي حدثا يكون الحق فيه لله وللعباد، كقتل النفس ونحوه، فلك فيه ثلاث طرق إذا لم يصح عندك ان فعله ذلك حق أو يصح انه باطل، فإن صح حقه فليس إلا الولاية، وإن صح باطله فليس إلا البراءة، وهذا معنى قول الناظم هذا إذا ما كان .. البيت الى آخره، ومعنى قوله: (وإلا حيث حل أي وإن لم يحتمل حقه وباطله فأنزله حيث نزل من حق أو باطل، أما قوله (كذا إذا أتى .. ألخ) ففيه الإشارة إلى حكم الولي ان أتى فعلا محجورا في الأصل لكن يصح أن تكون الإباحة فيه عارضة، فأشار الى أن حكم الولي عند هذه الحالة كحكمه فيما إذا أتى بفعل فيه حق ولعباده حق أيضا: أي فلك فيه الطرق الثلاث، فمثاله ما كان أصله محجورا، والإباحة فيه ممكنة لعارض، هو أن ترى وليك يأكل لحما من يد مجوسي فإن اللحم من يده حرام في الأصل لمن لم يعلم أن المذكي لذلك اللحم ممن تجوز ذكاته، والإباحة

-

136 -