بهجة الأنوار: شرح أنوار العقول في التوحيد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

كبيرة موجود في الصغائر والكبائر، ومن أحكامها ما هو مختص بها دون الكبائر وسيأتي بيانه عند قول الناظم (والحكم للراكب ذنبا صغيرا .. البيت)، فأما الإصرار على الصغيرة فانه يصيّرها كبيرة من كبائر الذنوب لقوله تعالى و لم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون بعد قوله تعالى والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم الله الآية. فإن قوله تعالى ولم يصروا معطوف على قوله ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم، أي ذكروا عقاب الله فحملهم ذلك على طلب الغفران والإقلاع عن الذنب، وفعل ذلك واجب بعد فعل الفاحشة وبعد ظلم النفس، ووجوب ذلك قطعي لهذه الآية وغيرها، فوجوب المعطوف عليه قطعي لذلك، هذا تحرير الاستدلال بالآية، وفيه نظر لا يخفى على متأمل، ووجه ذلك النظر ذلك النظر أنه لو سلم وجوب ترك الإصرار لما ذكر هاهنا، فليس فيه دليل على تحريمه في الصغيرة لأنه إنما سيق في مقام الإقلاع عن الفاحشة وظلم النفس وهما كبيرتان، فالأحسن الرجوع إلى الاستدلال بالسنة وإجماع الأمة على أنهم لا يجتمعون على ضلالة بنص الشارع على ذلك، فمن السنة الصريحة في ذلك قوله الا الله (هلك المصرون قدما إلى النار وفي حديث (لا) صغيرة عند إصرار، ولا كبيرة عند توبة واستغفار) وهذه الأحاديث وإن كانت أحادية الإسناد فمعناها مستفيض في وعليه اطبقت كلمة العلماء، فلا تجد فيهم من يخلل الإصرار أصلا ولا من يقول ان الإصرار صغيرة، والله أعلم.

وراكب الكبير توبه فإن أبى إلى الله ببغضه فدن ضلله وتوبا ثم استمر ان عن التوب أبى

وبعضهـ

الأمة

هذا بيان حكم الكبائر من الذنوب، اعلم ان للكبائر أحكاما منها ما يكون في الآخرة وهو الخلود في النار والعياذ بالله، وقد تقدم بيان هذا الحكم في باب الوعد والوعيد، ومنها ما يكون في الدنيا وهذا النوع ينقسم الى قسمين: أحدهما ما يكون من العقوبات العاجلة على فاعل ذلك كالقطع في السرقة، والجلد والرجم في الزنا، والجلد في الخمر، ونحو ذلك، ومحل هذا القسم في الفقه فلا حاجة لذكره هنا، وأما

-

144

-