بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ١٤٥القسم الثاني فهو ما يتعلق من أحكامها بالاعتقاد وهو المراد بقول الناظم وراكب الكبير) .. البيتين، وحاصل ما فيهما أن العلماء اختلفوا في راكب الكبير من الذنوب
على مذهبين:
المذهب الأول: ان فاعل الكبيرة يستتاب من فعله، فإن تاب قبل منه، وان أصر على معصيته وامتنع من التوبة برئ منه، وهذا معنى قول الناظم (توبه .. الخ)، ومعنى (أبى) أي أمتنع، ومعنى قوله (إلى الله ببغضه فدن) أي اعتقد بغضه دينا الله تعالى، وهذا المذهب هو اختيار الإمام أبي سعيد ـ الله عنه ومقتضى ظاهره: ان رضي
منه،
-
-
فاعل الكبيرة يستتاب قبل البراءة منه كان وليا قبل فعلها أو غير ولي. المذهب الثاني: أن فاعل الكبيرة يبرأ منه من حين فعله ذلك ثم يستتاب، فإن تاب قبل وان أصر مستمرا على ذنبه استمر على البراءة منه، وهذا معنى قول الناظم (وبعضهم ضلله .. الخ) أي وبعض العلماء حكم بضلال فاعل الكبيرة، واعتقد البراءة منه قبل أن يستتيبه ثم استتابه من بعد ذلك، ولابد من الاستتابة عند الفريقين على من قدر عليها لأنها من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويسقط فرضها يقدر على فعلها، والخلاف في وجوبها على القادر الآيس من قبول الفاعل لها، كل ذلك تخريج على مذاهبهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والله أعلم.
عمن
لا
والحكم للراكب ذنبا صغرا إسلامه حتى يرى مستكبرا
قد تقدم بعض أحكام الصغائر وهو الحكم المشترك بينهما وبين الكبائر وهذا محل بيان الحكم الخاص بها، اعلم أن الحكم الخاص بالصغائر نوعان دنيوي وأخروي، فأما حكمها الأخروي فهو انها مغفورة باجتناب الكبائر لقوله تعالى وان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ولقوله تعالى الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم ان ربك واسع المغفرة، واللمم هي صغائر الذنوب، وأما حكمها الدنيوي أنه يحكم لفاعلها ببقائه على الاسلام فلا يضلل ولا يفسق حتى يعلم منه إصراره عليها، وهذا معنى قوله حتى يرى مستكبرا أي حتى يعلم منه استكبار عن، وعدم انقياد لأمر الله، ثم ان الناظم أخذ في بيان حقيقة الإصرار فقال:
فهو
الله
طاعة
-
145