بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ١٤٦والخلف في الاصرار للصغير هل إذا مضى ولم يتب من العمل أو إن يكن أتاه باستخفاف والثاني عندهم بلا خلاف
عنه،
أي اختلف العلماء في بيان حقيقة الإصرار الذي تصير به الصغائر كبائر، ويستحق فاعله التضليل والتفسيق، فقال قوم: إن الإصرار على الذنب هو الإقامة عليه وترك الإقلاع ومثل هذا المذهب ما يروى عن السدى حيث قال إن الإصرار الإستمرار)، وذهب آخرون الى أن الإصرار على الذنب هو فعله بقصد الإستخفاف له واستحقاره، وهذا الوجه لا خلاف بينهم إنه إصرار، وإنما الخلاف في الوجه الأول أما إذا أتى الذنب مستخفا لنهي الله عنه فهو والعياد بالله شرك، فافهم الفرق بين الاستخفاف للذنب وبين الاستخفاف لنهي عنه فإنه مزلة الاقدام، وعن الحسن ان اتيان الذنب عمداً إصرار وعليه فهو مذهب ثالث، وتحرير المقام ان فاعل الصغيرة لا يبرأ منه منه حتى ينزل منزلة لا خلاف بين العلماء إنها إصرار لأن المختلف فيه لا يعد دينا، والله تعالى أعلم.
الله
والخلف في الولي إن اتاه فبعضهم في حكمه رآه ولم يتوبه وبعض ذهبا إلى الوقوف قبل أن يتوبا وبعضهم أحسن ظنه به وبعد ذا استتابه من ذنبه
الهاء في قوله (أتاه) عائدة إلى الذنب الصغير لا إلى الإصرار كما يعلم مما تقدم ان الإصرار كبيرة، والمعنى: ان العلماء اختلفوا في الولي إذا أتى الذنب الصغير فذهب بعضهم الى أنه باق على ولايته غير محتاج إلى أن يستتاب من ذنبه، وهذا معنى قوله (فبعضهم في حكمه (راه) (ولم يتوبه) والمراد بحكمه أي الحكم الذي كان عليه قبل ذلك الفعل وهو الولاية، وهذا المذهب هو أصح المذاهب فيه، وذهب قوم إلى الوقوف بالرأي حتى يستتاب فإن تاب قبل وان أصر برئ منه،
عنه
منه إلى ولايته
ورجع
،
وذهب آخرون الى أنه لا يوقف عن ولايته، ولكن يحسن به الظن ويستتاب من ذنبه، فإن تاب قبل منه، وإن أصر برئ منه، والله سبحانه وتعالى أعلم.
-
146
-