بهجة الأنوار: شرح أنوار العقول في التوحيد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

الباب الخامس من الركن الثالث في شيء من الكبائر وأحكام القاذف

وغيبة المؤمن والتجسس والقذف في الكل حرام أسسوا

ذكر في هذا البيت من الكبائر ثلاثة أنواع، أحدها مختص. كونه كبيرا في المؤمن لا ما عداه، والنوعان الآخران مشترك في حجرهما المؤمن والكافر وهما التجسس والقذف بالزنا.

فأما الأول: فقد استدل على أنه محجور في المؤمن خاصة، بقوله عز وجل ولا يغتب بعضكم بعضاك والخطاب للمؤمنين كما يعلم من أول الآية، والغيبة في المنافق والمشرك مباحة لمفهوم الآية، ولقوله لعل الله: أذيعوا بخبر الفاسق ليحذر الناس شره، ولفظة الفاسق يشترك فيها المنافق والمشرك، واشترط في هذا أن يكون المتكلم غير متلذذ بغيبة هؤلاء، بل يكون ناويا في تحذير الناس من أن يقعوا في أحبولة غدره، كما يعلم

من الحديث

-

النوع الثاني: التجسس وهو السؤال عن أحوال الغير لقصد الاطلاع على عوراته، وحكمه أنه محجور في المؤمن والكافر، وإنما قلنا: ان التجسس هو السؤال عن أحوال الغير لقصد الإطلاع على عوراته، ليخرج نحو ما ذكره الإمام أبوسعيد ـ رضي - في أن من خرج مستخبرا عن المؤمنين الماضين ليسلك منهاجهم، وعن وأهل الأحداث ليجتنب اعوجاجهم انه لا بأس عليه إذا كان على هذا القصد، وهذا عنده غير تجسس، فإذا صادف ما تجب به الولاية لمعيّن تولاه به، أو البراءة لمعين

عنه

تبرأ

-

منه به

الفسقة

النوع الثالث: القذف وهو نوعان، النوع الأول: قذف بزنا، وهو محجور في الكل، أي من مسلم وكافر، قال تعالى والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء الآية، النوع الثاني: قذف بمكفّرة غير الزنا، وهو محجور في المؤمنين خاصة مجهول الحال، لأن التكلم فيه كذب، وقد تقدم ذكر هذا النوع في باب

ويلحق

بهم

الولاية والبراءة، والمقصود في هذا الباب بيان أحكام فاعل النوع الأول.

-

147

-