بهجة الأنوار: شرح أنوار العقول في التوحيد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

وقاذف الولي إن حراً وإن عبداً وإن صبياً كفره زكن وإن يكن حراً ولم يكن ولي وبالغا كان فمثل الأول

القاذف بالزنا له أربع منازل، المنزلة الأولى: يكفر فيها من حينه اتفاقا، المنزلة الثانية: يختلف في كفره إلا بعد الامتناع من التوبة، المنزلة الثالثة: لا يكون فيها كافرا من حينه حتى يصر على قذفه اتفاقا، المنزلة الرابعة: لا يكون فيها كافرا أبدا ما لم يكن مفتريا في قوله، فإن كفره إذاً من حيث الافتراء، وسيأتي تفصيل كل من والثالثة والرابعة على التوالي، وأما المنزلة الأولى: وهي التي يكفر فيها القاذف من حينه

فيقذفه

الثانية

فتقع في موضعين: الموضع الأول: إذا قذف القاذف ولياً، سواء كان ذلك الولي حراً أو عبداً أو صبياً ذكر أو أنثى، كانت ولايته واجبة على أهل الدار جميعا، أو على أحد مخصوص وليه، وهذا معنى قول الناظم فكفره) (زكن أي علم، فأما الحر والعبد مع فقد تقع لهما ولاية من خاصية أنفسهم، وأما الصبي فولايته بولاية أبيه بإجماع، وقد اختلف في ولايته بأمه، هل هي واجبة أو لا؟ ـ قولان هذا ما عليه الأصحاب في هذا المقام، والذي يظهر لي من غير قصد خلاف لهم أن قاذف الصبي لا يكون بنفس القذف فاسقا وإن كان الصبي وليا، لأن الزنا من الصبي نفسه إذا تيقن صدوره منه لا يخرجه عن حكم الولاية لارتفاع التكليف عنه، وإذا لم يكن الصبي بذلك فاسقا

-

فالقاذف له بذلك لا يكون في حكم القاذف لمن هو يفسق بذلك، والله أعلم الموضع الثاني: إذا قذف القاذف حراً بالغاً من أهل الإقرار و لم يكن ذلك المقذوف وليا فهو كالحكم الأول أي يكفر ذلك القاذف من حينه، وانتصب حراً وعبداً وصبياً على أن كل واحد منهن خبر لكان محذوفة مع اسمها تقديره إن كان الولي حرا وان كان عبدا وان كان صبيا

•

صبي

وإن يك المقذوف عبدا أو غير وليين ومشركا أبي فالخلف في تكفيره من قبل تتوييه مما أتى من فعل

148

-