بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ١٥١كان بسببه رد مرسل أي رسول من رسل الله الذي أوحي إليهم بالتبليغ، سواء كان الرد لجميع الرسل أو لبعضهم أو الحكم واحد منهم، ففي جميع ذلك يكون الرد شركا. وفي حكم الرسل الأنبياء، فإنه يجب تصديقهم بأنهم أنبياء، وأن الله قد أوحى اليهم، والمكذب لواحد منهم مشرك إجماعا، ويدخل تحت هذين النوعين ـ أعنى رد، ورد الرسل ــ جميع أنواع الشرك، فإنه من صدق بالرسل والكتب ولم يرد
-
الكتب شيئا منها كان سالما من الشرك، سواء كان عاملا بمقتضاها أو تاركا له، ولا يكون المشرك مشركا إلا برده حكما من أحكام الله أو كتابا من كتب الله أو بتكذيبه رسولا من رسل الله، ومن هنا اختلف في المشبهة المصدقين للرسل والكتب، لكنهم أظهروا
،
التشبيه وصرحوا بالتجسيم، فقال قوم: هم منافقون غير مشركين لتسترهم بالتأويل وعدم ردهم للتنزيل، وذهب قوم الى أنهم مشركون لأن تأويلهم قد خالف نص الكتاب، فهم بذلك في حكم الراد للنص القطعي، والخلاف موجود في كتب
لا
يسمى
•
سمي
كما
الأصحاب وفي كتب قومنا وأما القسم الثاني - وهو كفر النعمة: فهو ما كان من الكبائر وليس فيه رد لتزيل ولا تكذيب لرسول. فإن هذا النوع يسمى كفر نعمة، ويسمى أيضاً نفاقاً، وهذا معنى قوله (وبالنفاق الثاني منهما وسم) أي علم، أي القسم الثاني من قسمي الكفر بالنفاق، ولا يجوز إطلاق أسم النفاق على الشرك، فلا يسمى المشرك منافقا المنافق مشركا، وهذا معنى قوله وامنعه في الأول) أي امنع اسم النفاق في القسم الأول من قسمي الكفر فإنه لا يجوز إطلاقه عليه، وإنما امتنع اطلاق كل الاسمين على مسمى صاحبه لما يترتب على كل واحد منهما من الأحكام ما لا يترتب على الآخر، فللمنافق أحكام تخالف المشرك، وكذا للمشرك أحكام تخالف أحكام المنافق، فالمنافق يناكح ويوارث ويعامل في الدنيا بأحكام المؤمنين إلا في مواضع مخصوصة، وهي رد شهادته وترك ولايته ووجوب البراءة منه، وحل قتله وإضاعة ماله إذا صدر منه بغي ولم يقدر على رده عن بغيه إلا بذلك، وأما أحكام المشرك فقد تكفل الناظم ببيانها فقال:
واحد من
-