بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ١٥٢السبد
واحكم برجس أهله على الأبد واغتنمن في الحرب منهم واسب ذراريهم وحرم ذبحهم تناكا وتوارثا منا لهم سواء في الحرب أو بجزية هم جاءوا
لنا وهكذا منهم
•
وعلم أن لأهل الشرك أحكاما تخالف أحكام أهل النفاق بحكم الظاهر أحدها: أنه يحكم برجس أهله والرجس بكسر الراء وسكون الجيم القذر، قال
في القاموس: ويحرك وتفتح الراء وتكسر الجيم (انتهى)، ولا يصلح في البيت إلا الوجه الأول الذي قدمناه، ويطلق – أعنى اسم الرجس ــ على كل ما استقذر من الأعمال المؤدية الى سوء العاقبة وليس هذا من غرضنا، فان المشرك والمنافق مشتركان فيه، قال تعالى في المنافقين وإنهم رجس ومأواهم جهنم وإنما غرضنا الوجه الأول لا غير وهو القذر، ونعني به عدم الطهارة، فان المشركين منعدمون من طهارة التوحيد، فيحكم عليهم بالرجس، وكذلك ما مسوه من الرطوبات، قال تعالى وإنما المشر المشركون نجسه واختلف في المشرك إذا دخل في التوحيد هل عليه اغتسال بالماء أو لا، وقد طهره
التوحيد
وثانيها: ان أغتنام أموالهم في الحرب أي إذا كانوا حربا للمسلمين حلال بخلاف المنافقين فإنه لا يحل غنم أموالهم، و (السبد) في قول الناظم: هو المال، قال ابن وصاف في حله، وقولهم ماله سبد ولا لبد، فالسبد: المال ما كان من ذهب وفضة وعقار، واللبد: الحيوان ما كان من جمال وبقر وغنم وضأن (انتهى) وثالثها: حل سبي ذراريهم في الحرب أيضا إذا كانوا من غير مشركي العرب، وفي الأثر فإن قال: لأي علة يحل بها سبي الأطفال وهم ممن ليس عليهم ذنب، قيل له: ذكروا في ذلك ثلاثة أوجه: أحدها: ليجروهم إلى الإسلام فيكون ذلك سببا لدخولهم فيه، وذلك أنفع لهم، والثاني: نظرا بهم حين قتل آباؤهم لئلا يموتوا هزالا والوجه الثالث: تقوية لبيت المال، والله أعلم (أنتهى) ورابعها: تحريم ذبائحهم إن كانوا غير أهل الكتاب، فلا يجوز لأحد أن يأكل
منها
وخامسها: تحريم مناكحتهم.
•
152