بهجة الأنوار: شرح أنوار العقول في التوحيد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

وسادسها: تحريم موارثتهم فقوله منا لهم) أي يحرم علينا أن نزوجهم مسلمة وأن نورثهم من مسلم، وقوله (وهكذا منهم لنا) أي يحرم علينا أن نتزوج منهم مشركة أو نرث منهم مشركا، فالحكم في التناكح والتوارث واحد ــ كانوا حربا للمسلمين أو أعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون فتلخص مما ذكرنا أن أحكام أهل الشرك قسمان، أحدهما متعلق وجوده بوجود

مختص بهم

فقط

غيره وهو أغتنام أموالهم وسبي ذراريهم فإن تحليل كل منهما متعلق بوجود الحرب فقط، وثانيهما لم يتعلق وجوده بوجود غيره وهو ما عدا القسم الأول، ثم هذا نوعان هذا نوعان أحدهما، ألا أنا لا وهو النجاسة والذبح تري يجوز لنا أن نأكل من ذبائحهم مع جواز أن نطعمهم من ذبائحنا، وثانيهما غير مختص بهم دوننا فيهم وهو التناكح والتوارث، ثم لا يخفى أن غالب هذه الأحكام إنما هو مختص بذوي الأوثان من المشركين فإنهم هم الذين لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف، وهذا معنى قوله (سواء في الحرب أو بجزية هم جاءوا) إذ المعنى أن هذه الأحكام متعلقة بهؤلاء المشركين ـ كانوا حربا للمسلمين أو دانوا بأداء الجزية ـ لأن الجزية لا تقبل منهم كما سيأتي ذكره، فسواء في حكمهم دانوا بأدائها أو لم يدينوا به، أما ما عدا أهل الأوثان من المشركين فيختصون بأحكام أشار الناظم اليها فقال:

-

-

والذبح من أهل الكتاب جوزا مع النكاح دون حرب جوزا ويرفع الحرب الجزية أتت منهم وفي المجوس حكمهم ثبت إلا الذباح والنكاح فهما محرمان في المجوس فاعلما

يختص أهل الكتاب من اليهود والنصارى والصابئين بأحكام ليست في أهل الأوثان من المشركين، ويشاركهم في بعض تلك الأحكام النجوس، فأما اليهود والنصارى فلا المسلمين أنهم أهل كتاب، والخلاف في الصابئين، والمختار عند

خلاف بين أحد من أصحابنا أنهم أهل كتاب فتجرى عليهم أحكام أهل الكتاب. فأحد تلك الأحكام قبول الجزية منهم إذا أتوها عن يدو وهم صاغرون، وبقبولها

يرفع الحرب عنهم ويصيرون أهل ذمة، والجزية هي: أربعة دراهم في كل شهر على

153

-