بهجة الأنوار: شرح أنوار العقول في التوحيد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

فما نسب إلى إبن العربي من قومنا أن فروعون مؤمن شهيد مخالف للكتاب والسنة وخارق لإجماع، فلا يلتفت إليه، والله سبحانه وتعالى أعلم.

الأمة

فقاتل المؤمن عمدا تقبل توبته وهكذا المضلل من بعد موت من أضل وإذا آلى ليبطلن حقا فكذا وقيل أن لا توبة لهم وفي قول أبي نبهان أن ليس اصطفى لكن على المضل أن يبلغ من أضله بما دعا ومن فتن إن كان في مقدرة وإلا فهو حري بمتاب المولى

من ذنبه لا

أي فإذا علمت أن التائب يرد ما لم يغرغر بنفسه أو تطلع الشمس من مغربها فاعلم أن قاتل المؤمن عمدا والداعي إلى ضلالة والحالف على إبطال حق تقبل جميعا توبتهم إذا جاءوا بها على شروطها، لأن الأدلة الدالة على قبول التوبة قبل الغرغرة وقبل طلوع الشمس من مغربها عامة تشمل هؤلاء وغيرهم، وتخصيصهم من هذا العموم مفتقر إلى دليل، وذهب بعض العلماء الى أن هؤلاء الثلاثة ليس لهم توبة، وكذا عندهم ألحقت زوجها ولدا من غيره فهؤلاء الأربعة لا توبة لهم عند هؤلاء، وكذا قالوا

من

-

فيمن قتل نبيا أو قتله نبي، وضعف الشيخ أبو نبهان جاعد وضعف الشيخ أبو نبهان جاعد بن خميس الخروصي رضوان الله عليه ـ تخصيص عموم الآيات الواردة في قبول التوبة من جميع التائبين فأجراها على عمومها، وأختار أن التوبة مقبولة ما لم يغرغر أو تطلع الشمس من مغربها، وهذا معنى قوله (وفي قول أبي نبهان أن ليس اصطفى) أي أن القول بأن هؤلاء الثلاثة غير مقبولة توبتهم ليس بالمختار في قول أبي نبهان، أما قوله (لكن على المضل .. الخ) فهو بيان لكيفية توبة الداعي إلى ضلالة فأجيب إليها اعلم: أن توبة من دعا إلى ضلالة فأجيب اليها مشروطة بأن يبلغ من أجابه إلى تلك الضلالة بأنه تاب منها، وأنها بدعة وضلالة، فإن قبل منه ذلك وإلا فلا شيء عليه فوق ذلك، وإن لم يقدر على إبلاغ من أضله ببيان ضلالته بأن مات المجيب إليها أو غاب حيث لا يمكنه إبلاغه فلا شيء عليه سوى التوبة لقوله تعالى إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبواكه الآية، فإنه تعالى شرط الوعيد بعدم التوبة، والله سبحانه وتعالى أعلم.

160

-