بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ١٦١الباب الثاني
من الركن الرابع في أحوال التائب
والمراد بأحواله بيان ما له وما عليه بعد التوبة، فأما بيان ما عليه فأشار اليه بقوله:
وتارك فرضا لمولاه مضى كفارة وتوبة قد فرضا عليه مع إبداله وقيل لا شيء سوى التوبة في ذا جعلا وذاك مثل الصوم والصلاة في حكم من حرم للحرمات
أعلم: أن التائب من الذنب إما أن يكون ذنبه من جهة إرتكاب ما حرم الله تعالى وإما أن يكون من ترك ما فرض الله عليه، فإن كان من الأول فلا شيء عليه سوى لتوبة اتفاقاً مع المشارقة وعليه مع التوبة الكفارة مغلظة منع أصحابنا المغاربة، بشرط ن يكون من المحرمين لما ارتكبه، ولا كفارة عندهم على المستحل لذلك، كذا يؤخذ من استقراء قواعدهم وإن كانت معصيته بترك ما فرض الله عليه فعله كالصلاة والصوم يفوتهما عمدا، فلا يخلو في تفويته لهما من أحد أمرين: إما أن يكون مستحلا لتركهما، وإما أن يكون منتهكا غير مستحل لذلك، فإن كان مستحلا لتركهما فلا شيء عليه سوى التوبة من ذلك، وإن كان منتهكاً وفي إعتقاده دائن بفرضيتهما عليه، ففيه ثلاثة أقوال: أحدها: أن عليه التوبة من ذلك والكفارة عنه وتداركه بالبدل ثانيها: أن عليه التوبة والبدل ولا كفارة عليه ثالثها: أن لا كفارة ولا بدل، وإنما عليه التوبة فقط، وهذا معنى قوله (لاشيء قوله (لا شيء .. الخ). ومعنى قوله (جعلا) أي شرع، ومعنى قوله (في حكم من حرم للحرمات) أي هذه الأقوال إنما هي مختصة بحكم من اعتقد تحريم المحرمات شر عا، أما من ترك الصوم والصلاة على جهة الاستحلال لهما فلا شيء عليه سوى التوبة ذلك، لأنه يكون باستحلاله لذلك مشركا، وبرجوعه عنه إلى الحق مسلما، والإسلام جب لما قبله قل
،
من
للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف، والله سبحانه وتعالى أعلم
-
161