بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ١٦٢وفي المصر إن أتى الطاعة هل له ثوابها إذا الغفران حل أو لا أو التفصيل أولى ان عصى من غير ما شرك أتى مخصصا
هذا بيان الطرف الثاني من أحوال التائب وهو الجانب الذي له، اختلف العلماء في التائب إذا كان في حال إصراره فاعلا للطاعات، هل يعطى ثواب تلك الطاعات بعد التوبة أم لا؟ ففيه ثلاثة أقوال: الله القول الأول: لأبي عبدالله محمد بن محبوب ـ رضي عنه ـ واختاره ابن أبي نبهان أنه يعطى ثواب طاعته، وظاهر كلامهما الإطلاق القول الثاني: للفضل بن الحواري واختاره جماعة، وهو أنه لا يعطى من ثواب
تلك الطاعة شيئاً
•
-
القول الثالث: لبشير واختاره الزاملي: أنه إذا كان هذا المصر حين فعله للطاعة مشركا فلا ثواب له بعد التوبة على تلك الطاعة، وإن كان غير مشرك فيعطى بعد التوبة ثواب طاعته
ففي المسألة إطلاقان، وتفصيل الإطلاق الأول: إنه يعطى ثوابها بعد التوبة مطلقا كان حين فعل الطاعة مشركا أو فاسقا غير مشرك، الإطلاق الثاني: أنه لا يعطى ثواب ما عمل حال إصراره ولو تاب وغفر له، كان حال الإصرار مشركا أو غير مشرك، وأما التفصيل: فهو إنه إن كان بإصراره مشركا فلا ثواب له فيما عمل من الطاعات في حال شركه وإن كان غير مشرك فله ثوابه إذا تاب من إصراره. ولي في المسألة تفصيل آخر، هو أنه إن كانت الطاعة التي عملها مشروطا صحتها بالإسلام كالصلاة والصيام فلا ثواب لها إن عملها في الشرك، لأن شرط صحتها غير موجود، وثواب العمل مترتب على صحته ولا صحة فلا ثواب، وإن كانت تلك الطاعة غير مشروط في صحتها الإسلام كبر الوالدين واقراء الضيفان وصلة الرحم وإغاثة الملهوف ونصر المظلوم وهكذا فله ثوابها إذا أسلم وإن عملها في الشرك، وكذا القول فيما عمل من الطاعات في حال إصراره الذي لا يشرك به فإنه إن كانت تلك الطاعة مشروطا في صحتها الإيمان الكامل وهو الوفاء بجميع الواجبات فلا صحة لها بتركه فلا ثواب عليها، وإن كانت تلك الطاعة غير مشروط في صحتها الإيمان الكامل فله على
-
162
-