بهجة الأنوار: شرح أنوار العقول في التوحيد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

أحد

فعلها ثوابها بعد توبته، وهذا التفصيل حسن جدا، ولا يقال: انه لم يتقدمني عليه، فإن الحق مقبول ممن جاء به، فإن قيل: لاشيء من الطاعات مشروط صحتها بالإيمان الكامل فلا وجه لآخر التفصيل، قلنا: بل له وجه ظاهر وهو أن الفقهاء اختلفوا في أشياء من الطاعات كالصلاة خلف الفاسق فأبطلها قوم وصححها آخرون فالقائل ببطلانها يشترط في صحتها أن يكون الإمام كامل الإيمان وعلى مذهبه فتلك الصلاة غير صحيحة، فلا ثواب لها وإن بعد التوبة على هذا التفصيل الذي ذكرته، وكذا فيما أشبه ذلك، والله أعلم.

حالا

الباب الثالث من الركن الرابع

في توبة المحرّم والمستحل

ومجمل توبة من يحرم والمستحل عكس هذا يلزم

المراد بـ (المحرم) المنتهك وهو الذي يفعل الذنب مع اعتقاده له أنه ذنب، والمراد بـ (المستحل) من يفعل الذنب ويعتقد أنه غير ذنب لشبهة تمسك بها أو لتقليده من تمسك بالشبهة في ذلك، فهو يدين بتخطئة من خالفه ذلك، فالمحرم على هذا أيسر من المستحل، لأن المستحل جمع مع إرتكاب الذنب إعتقاد أنه غير ذنب وتخطئة من خالفه في ذلك، فمن هنا كانت توبة المحرم أيسر حالا من توبة المستحل فيجزي المحرم أن يتوب من جميع ذنوبه إجمالا، ولا يجزي المستحل ذلك، لكن يلزمه التوبة عن كل ما استحله بعينه، فيذكر ذنوبه ذنبا ذنبا ويتوب عن كل واحد منها توبة، وهذا معنى قول الناظم والمستحل عكس هذا يلزم أي يلزم المستحل في كيفية التوبة عكس ما يلزم المحرم، فيلزم المحرم الإجمال، ويلزم المستحل التفصيل، هذا حاصل ما في الأثر، والظاهر أن لزوم التفصيل في التوبة على المستحل إنما هو تعبد خاص له فيما بينه وبين الخلق، أما فيما بينه وبين الله فلا يلزمه ذلك، وإنما يجزيه الإجمال إذا قصد بالتوبة التوبة عن كل ذنب إستحله، والله أعلم.

-

163