بهجة الأنوار: شرح أنوار العقول في التوحيد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

ومن أتى أمرا على التحريم لم يجزه التوب بلا تغريم وإن يكن أتاه باستحلال بعكسه في أعدل الأقوال وإن يكن في يده ما قد كسب عليه أن يرده لمن سلب

يشترط في توبة من فعل أمرا ويعتقد أنه حرام فلزمه منه ضمان كأكل مال الغير بغير إذنه أن يتخلص إلى أرباب ذلك الشيء إما بغرم له أو بحل منهم، ولا تجزيه التوبة منه بغير تخلص، فإن لم يقدر على التخلص دان بأداء ذلك عند القدرة، فإذا حضره الموت وهو غير قادر على الخلاص أوصى به، وليس عليه فوق ذلك شيء والله رؤوف بالعباد، ولا يشترط هذ الإشتراط في توبة من فعل ذلك الفعل وهو مستحل له على أكثر الأقوال، وعدله الناظم هاهنا، لكن بشرط أن لا يكون ما أخذه بطريق الإستحلال باقيا في يده، فإن إن كان باقيا بعينه في يده ففي أكثر أقوالهم أن عليه أن يرده إلى من أخذه منه، وقيل لا يلزمه أن يرده إليه لأنه إنما أخذه أخذه مستحل له، وفي قول ثالث: أن على المستحل رد ما أخذه إن كان باقيا وغرمه ان

كان متلفا

•

يوم

وهو

منهم

هذا محصل ما في الأثر في هذا المقام، وعندي فيه تفصيل: هو أنه إن كان المستحل مشركا فلا يلزمه غرم ما أتلفه في حال شركه على المسلمين ولا يلزمه رد ما أخذ بعد أن أسلم ولو كان باقيا في يده، لأن له ما أسلم عليه لأدلة ذكرتها في غير هذا الكتاب، وإن كان المستحل من أهل القبلة. فإنه يلزمه رد ما أخذ على المسلمين بإستحلاله وغرمه إن كان قد تلف من يديه لأنه لا تحل أموال أهل القبلة بنفس لحلها، والله سبحانه وتعالى أعلم.

الاعتقاد

وحكمه محرم حين فعل حتى يصح أنه قد استحل أي حكم آخذ أموال أهل القبلة أنه محرم لأخذها، فهو محكوم عليه بغرمها وإن إدعى الإستحلال لها، لأن أموال أهل القبلة في دين الله محجورة بغير إذن أهلها، فيحكم على من أخذها بردها إليهم، ودعواه لأخذها دعوى لو صحت تسقط

أنه مستحل

-

164

-