بهجة الأنوار: شرح أنوار العقول في التوحيد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

أي إن خلص ذلك القول من وقوع الضرر في الغير فهو تقييد للجواز، وجواز ما ذكرناه مأخوذ من الكتاب والسنة، فأما الكتاب فقوله تعالى وإلا من اكره وقلبه مطمئن بالإيمان وقوله تعالى إلا أن تتقوا منهم تقاة، وأما السيئة فقوله عل الله (عفي أمتي الخطأ والنسيان، وما حدثوا به أنفسهم وما أكرهوا عليه)، ومن ذلك ما

عن

جرى لعمار بن ياسر ـ رضي

الله

عنه

-

أخذه حين المشركون فلم يدعوه حتى سب

رسول الله الله وذكر الهتهم بخير، فلما جاء الى النبي الله قال: يا رسول الله ما أراني إلا هلكت، فأخبره الخبر، قال: كيف تجد قلبك؟، قال: مطمئن بالإيمان

قال: فإن عادوا فعد

•

ينجي

6

وأما الموضع الذي تمنع فيه التقية بالقول فهو ما إذا كان في القول ضرر على أحد من البشر كإتلاف نفس الغير أو قطع عضوه فإنه لا تجوز لأحد التقية في هذا الموضع إذ لا يحل لأحد أن نفسه بضرر غيره، إذ ليست نفسه أولى بذلك من نفس غيره، وهذا معنى قوله وامنعها في اتلاف نفس ان جنى) أي وامنع التقية بالقول في موضع يجني فيه القول إتلاف نفس الغير وكذا حكم عضوه، ومثال ذلك أن يكره جبار ذو قدرة معروف بالغشم أحدا ممن يقدر عليه أن يدله على أحد من البشر ليقتله يباطل أو ليقطع عضوه بغير حق، وكان قد توعده بالقتل إن لم يدله عليه، فلا يجوز لهذا المجبور أن يدل الجبار على ذلك المطلوب وإن خاف على نفسه منه

وأما الموضع الذي يختلف في جواز التقية فيه بالقول فهو ما إذا كان في ذلك القول إتلاف لمال الغير، كأن يدل الجبار على مال لغيره أن يضيعه أو يقتله الجبار، فإن بعضا قد أجاز له أن يدله على ذلك اعتقاد الضمان له، وبعض منع من ذلك، وهذا معنى قوله (والخلف .. الخ)، والجواز في هذا الموضع أظهر من المنع، لأن المال لا يقاوم النفس، والله سبحانه وتعالى أعلم.

ولم تجر تقية بالفعل كالحرق والغرق ومثل القتل لكن جواز ما أبيح للضرر كالأكل للميتة والدم اشتهر

هذا بيان حكم التقية بالفعل وحكمها أنها لا تجوز عند الأصحاب وذلك كحرق

-

-