بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٢٢التعاريف فإنها تخرج هذا الحمد وإن كان قد أجيب عن ذلك بتعسفات في بعضها
سوء أدب مع الرّبّ تعالى وليس هذا محل بسطه
•
وخرج عن الثناء وصف من هو في الدرك الأسفل من النار لما تضمنه (ذق انك أنت العزيز الكريم فانه ليس بثناء بل تنقيص له وسخرية
و (ال) في الحمد إما للعهد والمعهود حينئذ الحمد القديم وإما للجنس وهو مذهب الزمخشري في كشافه وعليه فجائز تارة، وممتنع أخرى على حسب الاحتمالات كما في الهيميان.
وإما للاستغراق فيكون المعنى كل فرد من أفراد الحمد الله وهو الحق، وعليه اعتمد القطب في الهيميان، ويؤيده قوله تعالى (وما بكم من نعمة فمن الله وينصره ما حكى الملوي في حاشيته مما وجده مكتوبا بخط شيخه
قال الإمام الفخر: الحمد) معرفا لا يقال الا في حق الله عز وجل، ولا يجوز أن يقال الحمد لزيد)، قال سيبويه: واللام) في الله للاختصاص وينصره تقديم الجار والمجرور في سورة التغابن (له الملك وله الحمد).
و (أشرقا) .. الخ الهمزة للصيرورة فكان المعنى صير الأصول التي هي كالشمس في الاهتداء بها مشرقة، فان قلت قد جعلت الشمس من باب المشبه به فلم لم تجعلها من باب الاستعارة، قلت لا يصح أن يكون من باب الاستعارة إلا حيث يطوى ذكر المشبه أصلا، وهو هنا مذكور، وهو الأصول والاضافة بينهما من باب المشبه به الى المشبه، والأصول جمع أصل وهو ما عرف حكم
غيره به
عن
•
و النهى) جمع نهية وهو العقل، و (التقى) اسم بمعنى التقوى وهو الزهد المحارم والمسارعة إلى تأدية اللوازم، وفيه اشارة الى أن العلم النافع لا يعطى لغير المتقي لأن وعاء العلم الورع، وفي الخبر يلهمه الله ويحرمه الأشقياء. السعداء ويحرمه وفي قوله (شمس الأصول) براعة الاستهلال، وهي أن يجعل المتكلم في أول
كلامه اشارة الى مقصوده، وأحسنها ما يكون على وجه التورية
22
-