بهجة الأنوار: شرح أنوار العقول في التوحيد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٢٣

وهي

فأبصروا بنورها المسالكا وجانبوا بسرها المهالكا

قوله (فأبصروا) المراد بالبصيرة لا بالبصر، و (الباء) في قوله بنورها للسببية أو للمصاحبه، و (الهاء) منه عائدة الى الأصول لا الى الشمس كما قد يتوهم، و (المسالك) جمع مسلك، وهو مكان السلوك، و (جانبوا) فاعل من المجانبة، المباعدة، فإن قلت: لم أتيت بفاعل في هذا المقام مع أنه موضوع للمفاعلة غالبا ولم تأت بأفتعل مع أنه موضوع للتجنب والاتخاذ ونحوهما؟ قلت: الإتيان بفاعل في هذا الموضع أولى من التعبير بأفتعل لكونه أبلغ معنى وانجح فائدة وأوفى بتأدية المقصود، ألا تري أن المعنى حينئذ كأن المهالك جانبتهم بنفسها بسبب ذلك السر الذي أودع في الأصول فلم تتعرض لهم أصلا وبهذا يظهر لك المقصود و (المهالك) جمع مهلك وهو موضع الهلاك

حتى استووا على بساط القرب في حضرة قدسية في القرب

(الاستواء) الاعتدال، و بساط القرب عبارة عن كون الوصول الى خير مأمول الى مقام المشاهدة ودرجة المكاشفة. وتقرب العبد إلى مولاه امتثاله لأمره وزجره وتقريب الله لعبده توفيقه اياه لطاعته واعانته له وتخليصه

الأغيار، و (الحضرة) عبارة عن دائرة الكمال

له

من

كثيف

الحالة التي

قال الدمنهوري: والمراد بالحضرة ويعبر عنها بحضرة القدس وهي اذا وصل اليها السالك سمي عارفا، وواصلا أن يكون في حالة لا يرى فيها الا المولى سبحانه وتعالى، والمراد بقوله (لا يرى فيها الا المولى) أي لا يرى صدور الأشياء على الحقيقة الا منه تعالى فانياً عن الأكوان، متوجها بقلبه الى الرحمن

،

متلقفا ما يلقيه المولى سبحانه وتعالى في قلبه من لطائف العرفان، ولا شك أن الوسيلة الى هذه الحالة ذكر المولى سبحانه وتعالى، والقدسية نسبة لها الى القدس، وهو البعد عما لا يليق بها، ولا ايطاء في البيت لأن القرب الأول بمعنى التقرب الذي هو فعل العبد، والقرب الثاني بمعنى التقريب الذي هو فعل الله.

-

23

-