بهجة الأنوار: شرح أنوار العقول في التوحيد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٢٤

فانتعشت عقولهم بالذكر وبسقت أسرارهم بالفكـ

آلة خلقها

يقال انتعش العاثر اذا نهض من عثرته، والعقول جمع عقل وقد اختلف فيه، خلقها الله في عباده يميزون بها بين الأشياء وأضدادها فقال الشافعي: هو ركبها فيهم سبحانه ليستدلوا بها بين الأمور الغائبة بالعلامات، نصبها لهم مناً منه ونعمة، وقال قوم: هو معين في القلب وسلطانه في الدماغ، لأن أكثر الحواس في الرأس، ولذلك قد يذهب بالضرب على الدماغ، وقال آخرون هو قوة وبصيرة في القلب منزلته منه منزلة البصر من العين، ويسمى عقلا لكونه مانعا للنفس عن فعل ما تهواه مأخوذ من عقال الناقة المانع لها أن تذهب حيث شاءت، وهو مخلوق في الإنسان أن يزداد وينتقص جميع المعلومات بحس وغيره اليه مرجعها، وهو يميزها ويقضي عليها

و (الذكر) القرآن العظيم، وهو أصل للعلوم بأسرها فما من أصل الا وهو مستنبط منه، قال رسول الله الله: (العلم كله القرآن وهو الأصل والتنزيل، وما بعده من العلم تفسير له وتأويل، وسماه ذكرا لقوله تعالى (وهذا ذكر مبارك

،

أنزلناه). وقول الناضم (بسقت) أي طالت كما عن مجاهد وعكرمة في تفسير قوله تعالى: والنخل باسقات، والمراد بـ (الاسرار) العقول وضع الظاهر في موضع المضمر على لفظ غير الأول وهو أحسن ما يكون فيه، أحسن ما يكون فيه، و الفكر) حركة النفس في المعقولات وحركتها في المحسوسات تخييل.

وهي

فأبرزوا نتائج الأفكار فأعربت عن شرف المقدار

(الابراز) نقيص الستر، و (النتائج) هي تنشأ التي عن الفكر جمع نتيجه، لغة الثمرة واضافة النتائج الى الأفكار من باب اضافة المتسبب الى السبب، (فأعربت) أي أبانت، و (شرف المقدار عبارة عن الرتبة العالية التي وصلوا اليها ووقفوا لديها بواسطة العلم.

-

240

-