بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٢٦لو لم يكن آله الا قرابه صلى المصلي على الغاوي أبي لهب و (الصحب) بفتح المهملة الأولى واسكان الثانية، اسم جمع لصاحب بمعنى الصحابي، قال المناوي في التيسير هو من لقيه بعد النبوة وقبل موته مؤمنا به (انتهى)، و (الرضى) بكسر الراء مصدر رضي بفتحها صفة للآل والصحب على حد زيد عدل، ويجوز أن تقول على حذف مضاف تقديره أهل الرضى ونحوه.
وقوله (ومن تبع) أراد التابعين لهم بإحسان الى يوم الدين، فان قلت قد جعلت اله الا الله كل من كان على طريقته متمسكا بشريعته، ونفيت أن يكون على الخصوص أهل بيته تشريفا لهم على غيرهم، فما الفائدة في عطف الصحب والتابعين على الآل؟، قلت: هذا العطف من باب عطف الخاص على العام، لنكته يدريها من خاض رياض جنان علم البيان، وقد ورد مثل هذا في القرآن
اله
الكريم، منها قوله تعالى الله حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى
وبعد فالدين أهم مقصدا وانه اجل علم قصدا لأنه يعرب للانسان عن كل ما كلف بالبرهان
والصلاة
(الواو) من قوله وبعد إما عاطفة والمعطوف حينئذ قصة على قصة، وإما نائبة عن إما التفصيلية، وهذا الوجه أحسن من الأول لاقترانها بالفاء، وعليه فيكون المعنى على مذهب سيبويه مهما يكن من شيء مهم بعد حمد الله والسلام على رسول الله، وعلى أولياء الله فهو علم الدين لشدة الاحتياج اليه، وكثرة التعويل عليه، وقوله (فالدين) أي فعلم الدين .. الخ، والدين هو وضع الهي سائق لذوي العقول بإختيارهم المحمود لما هو خير لهم بالذات ويسمى شريعة بإعتبار أن الله شرعه لنا دينا، ويسمى ملة باعتبار أن الملك أملاه على النبي عل الله أو بإعتبار املاء النبي على أمته فالمعنى واحد، واختلاف العبارات باختلاف الاعتبارات، وقوله (أهم مقصدا أي مقصده اهم أي أشد هما من مقصد غيره، والهم هنا بمعنى العزم، وقوله وانه أجل (علم أي وان علم الدين أعظم كل علم
-
- 26
-