بهجة الأنوار
الجزء ١ · صفحة ٢٧طلب لينتفع به، وقوله (يعرب) أي يبين، و (الإنسان هو الحيوان الناطق، والمراد به هنا المكلف، والتكليف هو إلزام الله العبد ما يشق على النفس فعله، وعرفه بأنه الأمر والنهي اللذان يجب بهما العقاب والثواب وفيه نظر لأن التكليف شيء غير الأمر والنهي، و (البرهان) هو ما أثبت المعنى في النفس وهو والحجة والدليل ألفاظ متحدة المعنى
بعضهم
وقد نظمت درراً في أصله ان تدرها جزت طريق عدله
(النظم) لغة لف الشيء الى الشيء، يقال نظمت اللؤلؤ في السلك اذا ضممت بعضه الى بعض، وفي الاصطلاح وزن مخصوص على قافية مخصوصة.
و (الدرر) اللؤلؤ شبه المسائل التى نظمها بالدرر واستعار لها اسمها، وقوله في أصله أي في أصوله، والضمير عائد الى الدين لأنه شامل للأصول والفروع، أي وقد نظمت هذه المسائل التي هي كالدرر في حسنها وصفائها في علم أصول الدين، وهو معرفة ما للنفس وما عليها اعتقادا وانما سمي هذا العلم أصول الدين لأن الدين كله مبني عليه صحة وفسادا فلا دين لمن لا اعتقاد له، وقوله (ان تدرها أي تعلمها من درى الشيء اذا علمه، و (جزت) بمعنى سلكت، و (طريق
عدله) عبارة عن الاستقامة في الدين
لقطتها من زاخر الآثار عن الكرام السادة الأبرار
(التلقيط) الأخذ شيئا فشيئا من حيث لا يحس، والضمير في لقطتها عائد الى الدرر بمعنى المسائل، و (الزاخر) الطامي يقال زخر البحر إذا طمى، و (الآثار) جمع أثر وهو في الأصل الخبر المروي عن رسول الله الله، وهو معنى قولهم لاحظ للنظر مع ورود الأثر، ثم نقل في اصطلاحنا الى كلام العلماء في الأحكام الشرعية، وقوله عن (الكرام) جمع كريم، فهو لغة من اذا سئل أعطى، ثم نقل إلى التقي لقوله تعالى وان أكرمكم عند الله أتقاكم، و (السادة) جمع سيد وهو من الله
-
27
-