بهجة الأنوار: شرح أنوار العقول في التوحيد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٣٢

والبحث للواجب حتما يلزم لقادر بترك ذاك يأثم

يري

له معبرا وإن نأى يمض له

والحد للقدرة أن في الصح مع وجدان ما يحمله ومأمن مع قوت من يكفله

(البحث طلب بإجتهاد، أي يلزم طلب العلم الواجب لزوما حتميا على من قدر عليه، ومن تركه مع القدرة على طلبه فهو آثم هالك إلا أن يتوب، وحد القدرة في هذا أن يجد من يعلمه علم ذلك، وإن بعد هذا المعلم لزمه أن يرحل منه ما لزمه علمه، ولا يلزم المسير اليه إلا إذا كان صحيحا واجدا للراحلة والأمان في الطريق وواجدا للقوت الذي يتركه لمن يلزمه عوله إلى أن يرجع اليهم، فقوله (يرى) أي يجد له، وقوله (معبرا) أي من يعبر له علمه بعبارة يعقلها

اليه فيتعلم

والا فلا يلزمه

وقوله (وإن نأى أي بعد ذلك المعبر عن بلده، وقوله (يمض له) أي يرحل اليه، وقوله في الصح بضم الصاد إسم بمعنى الصحة، وقوله (مع وجدان) مصدر وجد، وقوله ما يحمله أي مع وجوده الذي يحمله اليه وهو المركوب، وذلك اذا لم يستطع المشي اليه، وقوله (ومأمن) مصدر أمن بمعنى الأمان،، وقوله مع قوت من يكفله أي مع وجدانه قوتا يتركه لمن يكفله أي لمن يلزمه عوله. فهذه خمسة شروط، وهي: وجود المعبر، والصحة، والمركوب اذا لم يستطع، والأمان، وقوت العيال، وترك شرطا سادسا وهو الزاد المبلغ، إلا أنه تنطوي عليه عبارته بالمأمن، فان ترك الزاد مخوف وهذا الذي ذكره الناظم مما تقوم فيه الحجة بالسماع. وأما الذي تقوم عليه فيه الحجة من العقل فغير منفس لأحد فيه بالسؤال بعد خطور البال كما سيأتي ان شاء الله

المشي

فان قلت: هل يلزم أحدا علم ما يطمئن اليه قلبه انه لو عاش يلزمه ذلك ويخاف

-

32

-