بهجة الأنوار: شرح أنوار العقول في التوحيد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٣٥

وكذلك حتى يفرغ الحساب، فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم، أن الله وملائكته وأهل السموات وأهل الأرض حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت في الماء ليصلون على معلمي الناس الخير، يقول الله عز وجل للعلماء يوم القيامه اني لم أجعل علمي وحلمي فيكم الا وأنا أريد أن أغفر لكم على ما كان منكم ولا أبالي، وإضافة العلم والحلم الذين فيهم اليه تعالى صريح في أنهم كانوا عاملين

مخلصين.

العلم علمان علم في القلب فذلك العلم النافع، وعلم في اللسان فذلك حجة الله على ابن آدم، من غدا الى المسجد لا يريد الا أن يتعلم خيرا أو يعلمه كان

له كأجر حاج تاما حجة، من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع،

من

غدا يريد العلم يتعلمه الله فتح الله له بابا الى الجنة وفرشت له الملائكة أكتافها

،

وصلت عليه ملائكة السموات، وحيتان البحر وللعالم من الفضل على العابد كفضل القمر ليلة البدر على أصغر كوكب في السماء، والعلماء ورثة الأنبياء لأن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، ولكنهم ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر، وازاد البيهقي: وموت العالم مصيبة لا تجبر وثلمة لا تسد وهو نجم طمس، موت قبيلة أيسر من موت عالم، نظر الله أمرءا أي رزقه النضاره والبهجة والحسن سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها، فرب حامل فقه الى من هو أفقه منه ورب حامل فقه ليس بفقيه، ثلاث لا يغل عليهن: قلب مسلم، اخلاص العمل الله ومناصحة أولاة الأمر ولزوم الجماعة فإن دعوتهم لا تحبط، وفي رواية تحفظ من ورائهم. كانت الدنيا نيته فرق الله عليه أمره، وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا الا ما كتب الله له ومن كانت الآخرة نيته جمع الله أمره وجعل غناه في

ومن

قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة، فمن دل على خير فله مثل أجر فاعله أو قال عامله الدال على الخير كفاعله، والله يحب اغاثة اللهفان من دعا الى هدى كان له

الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا)

من

-