بهجة الأنوار: شرح أنوار العقول في التوحيد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٤٠

هذا

وقوله (ومن عن جنس أي سؤال يراد به تشخيص الجنس، فقولك من تريد تشخيصه ونسبته، ومن جبريل تريد من أي جنس هو، فيقال لك انه من جنس الملائكة، وإلى هذا قصد اللعين في سؤاله لموسى عليه السلام حين قال و من ربكما يا موسى أراد من أي جنس.

وقوله (وأي لشركة الخ .. البيت، يعني أن أي سؤال عما يميز المتشاركين كقوله تعالى أي الفريقين خير مقاما له أي أنحن أم أصحاب محمد لأنهما شريكان في الفريقيه، ويسأل بها أيضا عن أجزاء النفس كقولك أي أجزاء زيد أحسن؟ فيقال لك وجهه أو يده أو نحو ذلك وقوله متى سؤال) أي لفظة متى سؤال يطلب بها تعيين الزمان ماضيا كان أو مستقبلا، كقولك متى كان هذا، فيقال لك أمس أو متى يكون فيقال لك غدا.

عن

وقوله (أين) .. الخ، البيت يعني إن أين ومن أين بكسر الميم سؤالان يطلب بهما تعيين المكان، قال السيوطي في شرح عقوده: قال الشيخ بهاء الدين والفرق بين أين ومن أين، إن أين سؤال عن المكان الذي حل فيه الشيء ومن أين سؤال المكان الذي برز منه الشيء (انتهى) وقوله (وكم) أي لفظة كم. سؤال يطلب بها تعيين العدد كقوله تعالى كم لبشتم و قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم له فهذه الألفاظ كلها يمتنع السؤال بها عن الباري سبحانه، وكذلك ما كان بمعناها كأنى فانها تارة بمعنى كيف كقوله تعالى فأتوا حرثكم أنى شئتم وأخرى بمعنى من أين كقوله تعالى أنى لك هذاكم أي من أين لك هذا. (وكأيان) فإنها بمعنى متى مطلقا عند النحويين نحو قوله تعالى ويسألونك الساعة أيان مرساها أي متى، وكقوله تعالى يسأل أيان يوم القيامة أي متى يكون، و (كحتى) فإنها بمعنى إلى متى يكون هذا الشي قال في شفاء الحائم على بعض الدعائم، وقد قالوا إن السؤال كله عن تسعة أشياء أولها السؤال بهل لأنك انما تسأل أولا عن عدم الشي ووجوده وجوابه موجود أو معدوم، فإن قال معدوم فقد بطل، وإن قال موجود فحينئذ تسأل بما هو، وانما تسأل

عن

وهو

4

-