بهجة الأنوار: شرح أنوار العقول في التوحيد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار

الجزء ١ · صفحة ٤٢

الباب الثالث

في الاجتهاد والفتوى

الفاء هي

الفتوى بالواو مع فتح الفاء وبالياء مع ضم تبيين الحق للسائل،

وأما (الاجتهاد) فهو استفراغ الفقيه الوسع في تحصيل حادثة بشرع ولما كان مستمد الاجتهاد والفتوى الأصول الثلاثة بلا خلاف بدأ فقال:

والأصل للفقه كتاب الباري إجماع بعد سنة المختار أصول الفقه ثلاثة: كتاب الله، وسنة رسول الله الله، واجماع المهتدين

من الأمة.

فأما الكتاب: فلأنه معجز وهو من عند الله ولا شك ولا يسع جهله بل ولا الشك فيه لمن قامت عليه حجته.

واختلف في وجه اعجازه هل هو من حيث التراكيب على أنه أفحم البلغاء فيها أو من حيث الاخبار بالغيب، أو من حيث اخباره عن الأمم الخالية، أو من حيث عدم التناقض فيه مع طوله. أقوال، والظاهر أن كل ذلك معجز.

وأما السنة: فلثبوت أصلها من الكتاب قال تعالى ومن يطع الرسول فقد أطاع الله، وقال وما ينطق عن الهوى إن هو الا وحي يوحى، وقال وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)، وقال وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع باذن الله

وأما الإجماع: فلثبوت أصله من الكتاب والسنة فمن الكتاب قوله تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدان فبين سبحانه أنهم شهداء على الناس، كما أن الرسول شهيد عليهم، وقوله تعالى ويا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فقرن سبحانه طاعتهم بطاعته وطاعة رسوله، وقوله ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي لعلمه الذين يستنبطونه منهم

الأمر منهم

-

-